الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        28620 - وذكر مالك بعد هذه المسألة قال : وذلك مثل أن يقول الرجل للرجل ، بين يديه صبر من التمر : قد صبر العجوة فجعلها خمسة عشر صاعا ، وجعل صبرة الكبيس عشرة آصع ، وجعل صبرة العذق اثني عشر صاعا ، فأعطى [ ص: 170 ] صاحب التمر دينارا على أنه يختار ، فيأخذ أي تلك الصبر شاء .

                                                                                                                        قال مالك : فهذا لا يصلح .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        28621 - قال أبو عمر : كذلك لا يصلح عند كل من ذكرنا قوله من العلماء في المسألة الأولى .

                                                                                                                        28621 م - ولا يجوز عندهم للبائع أن يستثني من غنم ، فيبيعها ، أو ثياب ، أو عبيد ، أو غير ذلك ، واختار ذلك مالك .

                                                                                                                        28622 - واختلف مالك ، وابن القاسم في الرجل يبيع ثمر حائطه ، ويستثني منه تمر نخلات يختارها : 28623 - فقال مالك : ذلك جائز رواه ابن وهب ، وابن القاسم ، وأشهب ، وغيرهم عنه .

                                                                                                                        28624 - قال مالك : وذلك بمنزلة الغنم ، يبيعها على أن يختار منها غنما ، فيستثنيها لنفسه .

                                                                                                                        28625 - وهذه المسألة ذكر فيها ابن القاسم أربعين يوما .

                                                                                                                        28626 - فقال ابن القاسم : ولا يعني قوله هذا ; لأن الغنم بعضها ببعض [ ص: 171 ] متفاضلا ، جائز ، والتمر لا يجوز فيه التفاضل .

                                                                                                                        28627 - قال ابن القاسم : ولم أر أحدا من أهل المعرفة يعجبه ذلك من قولهم .

                                                                                                                        28628 - قال أبو عمر : لم يختلف مالك ، وأصحابه أن المستثنى للجنين في بطن أمه إذا باع الأم كالمشتري له لا يجوز ذلك لها .

                                                                                                                        28628 م - ولم يختلفوا أنه لا يجوز لأحد أن يشتري تمرا من نخلات معدودات يختارها من حائط بعينه .

                                                                                                                        28629 - واختلفوا في استثناء البائع لها من تمر الحائط ، فلم يجعله مالك كالمشتري لها ، ولم يختلفوا في الثياب ، والغنم أنه جائز للبائع لها من حائطه أن يستثني منها عددا .

                                                                                                                        28630 - وأما الفقهاء أئمة الفتوى بالعراق ، والحجاز ، والشام ، فلا يجيزون شيئا من ذلك كله ; لأن ما عدا المستثنى مجهول ، وبيع المجهول لا يجوز عند جميعهم .




                                                                                                                        الخدمات العلمية