الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط



( ( وبعد فاعلم أن كل العلم كالفرع للتوحيد فاسمع نظمي ) )      ( ( لأنه العلم الذي لا ينبغي
لعاقل لفهمه لم يبتغ ) )



( ( وبعد ) ) الواو بدل عن أما النائبة عن مهما ، ولتضمنها معنى الشرط لزمت الفاء في جوابها ، وبعد من الظروف المبينة ما لم تضف لفظا ومعنى ، أو ينوى ثبوت لفظ المضاف إليها ، أو تقطع عن الإضافة رأسا فتعرب حينئذ في الثلاثة ، وإن حذف المضاف إليها أو نوي ثبوت معناه بنيت على الضم ، ويؤتى [ ص: 56 ] بها للانتقال من أسلوب إلى غيره ، أي بعد البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه . ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي بها في خطبه ومكاتباته للملوك وغيرهم . ونقل الإمام القاضي علاء الدين المرداوي الحنبلي في كتابه شرح التحرير أنه نقل إتيانه - صلى الله عليه وسلم - بأما بعد في خطبه ونحوها خمسة وثلاثون صحابيا . واختلف في أول من نطق بها ، فقيل داود - عليه السلام ، وعن الشعبي أنها فصل الخطاب الذي أوتيه ; لأنها تفصل بين المقدمات والمقاصد ، وقيل : أول من نطق بها يعقوب ، وقيل : أيوب ، وقيل : سليمان - عليهم السلام ، وقيل : قس بن ساعدة الإيادي ، وقيل : كعب بن لؤي ، وقيل : يعرب بن قحطان ، وقيل : سحبان وائل .

وعلى هذه الأقوال ففصل الخطاب الذي أوتيه داود - عليه السلام : " البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر " . والأول وهو أول من تكلم بها داود - عليه السلام - أشبه ، كما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني وغيره ، ويمكن الجمع لكن نسبة أولية ذلك لسحبان وائل ساقط جدا . نعم ، زعم بعض الناس أن سحبان أول من نطق بها في الشعر ، حيث قال :


لقد علم القوم اليمانون أنني     إذا قلت أما بعد أني خطيبها



وقد نظم ذلك الشمس الميداني مع زيادة آدم - عليه السلام - فقال :


جرى الخلف أما بعد من كان بادئا     بها عد أقوالا وداود أقرب
ويعقوب أيوب الصبور وآدم     وقس وسحبان وكعب ويعرب



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث