الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
( و ) الصلاة والسلام الدائمان السرمديان على ( آله ) - صلى الله عليه وسلم ، وهم أتباعه على دينه ، قال الإمام المحقق ابن القيم في كتابه " جلاء الأفهام " : يقال آل الرجل له نفسه ، وآله لمن تبعه ، وآله لأهله وأقاربه ، فمن الأول قوله - صلى الله عليه وسلم : " اللهم صل على آل أبي أوفى " ، وقوله - تعالى : ( سلام على إل ياسين ) ، ونازع في هذا قوم ، فقالوا : لا يكون الآل إلا الأتباع والأقارب ، وأجابوا عما ذكر بأن المراد من الآية والحديث الأقارب . واختلف في آله - صلى الله عليه وسلم - فقيل : هم الذين حرمت عليهم الزكاة ، وهم عندنا كالحنفية بنو هاشم خاصة ، وعند الشافعية بنو هاشم وبنو المطلب ، وقيل : بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب ، وهذا قول أشهب من أصحاب مالك ، وقيل : هم ذريته وأزواجه خاصة ، حكاه ابن عبد البر في التمهيد ، وقيل : آله أتباعه على دينه إلى يوم القيامة ، حكاه ابن عبد البر عن بعض أهل العلم ، وأقدم من روي عنه هذا القول جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما ، ذكره البيهقي واختاره بعض الشافعية ، قلت : وكثير من علمائنا في مقام الدعاء خاصة ، وقيل : هم الأتقياء من أمته ، حكاه القاضي حسين والراغب وجماعة لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل من آلك ، قال : كل مؤمن تقي . وفي القاموس : آل الرجل أهله وأتباعه وأولياؤه ، ولا يستعمل إلا فيما فيه شرف غالبا ، فلا يقال : آل الإسكاف كما يقال أهله . وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه ، بل من معناه وهو صاحب ، وهل ألفه منقلبة عن هاء وأصله أهل كما هو مذهب سيبويه ، أو عن واو كما هو مذهب الكسائي ؟ ظاهر كلام ابن القيم في جلاء الأفهام ترجيح الثاني ، وكلاهما مسموع ويصغر على أهيل وأويل ، والصواب جواز إضافة آل إلى الضمير ، قال الشاعر :

[ ص: 52 ]

أنا الفارس الحامي حقيقة والدي وآلي فما تحمي حقيقة آلكا



وفي شعر عبد المطلب جد النبي - صلى الله عليه وسلم :


وانصر على آل الصليـ     ـب وعابديه اليوم آلك



نعم هو بالنسبة إلى إضافته إلى الظاهر قليل . وإنما أتبعنا آله عليه الصلاة والسلام له ، لما تضافرت به الأخبار وصحت به الآثار من قوله - صلى الله عليه وسلم : " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم " . إلى ما لا يحصى إلا بكلفة .

" و " الصلاة والسلام الدائمان المتصلان على ( صحبه ) ، اسم جمع لصاحب ، وقال الأخفش : جمع له ، وبه جزم الجوهري ، فقال : وجمع صاحب صحب ، كراكب وركب . والضمير عائد على النبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد بالصاحب هنا الصحابي . " الأبرار " جمع البر أي البار ، وهو الصادق والكثير البر والصدق في اليمين ، وفي أسمائه الحسنى " البر " دون البار ، قال العلامة أبو بكر بن أبي داود في كتابه ( تحفة العباد ) : البر هو العطوف على عباده المحسن إليهم ، عم ببره جميع خلقه ، فلم يبخل عليهم برزقه ، وهو البر بأوليائه إذ خصهم بولايته ، واصطفاهم لعبادته ، وهو البر بالمحسن في مضاعفة الثواب له ، وبالمسيء في الصفح والتجاوز عنه . والأبرار كثيرا ما يخص بالأولياء والزهاد والعباد والصحابة الكرام أفضل أولياء الأنام ، وفي الآية الكريمة ( وتوفنا مع الأبرار ) ، والصحابي من اجتمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا ولو لحظة ، ومات على ذلك ولو تخلله ردة .

التالي السابق


الخدمات العلمية