الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 46 ] فصل ( في خواص قصب السكر والسكر ) .

القسط وهو الكست هو العود وقد تقدم . وأما القرآن فهو أعظم شفاء وأكثر دواء نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من أهله بفضله ورحمته وسيأتي الكلام فيه وفي الفاتحة وغيرها . وأما قصب السكر فروي في بعض ألفاظ أحاديث الحوض في غير الصحيح { ماؤه أحلى من السكر } وصححه بعضهم . وأما الذي في الصحيح { فأبيض من الورق } أي الفضة { وأطيب من رائحة المسك } وفي الصحيح { أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل } وفي الصحيح { أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل باللبن } ولم أجد لفظ السكر في الحديث ولا هنا ولم يعرفه متقدمو الأطباء ، وإنما يعرفون العسل ويدخلونه في الأدوية .

والسكر حار في آخر الأولى رطب في الأولى والعتيق إلى اليبس وقيل : السكر بارد وأجوده الأبيض الشفاف الطبرزد ، وكلما عتق كان ألطف إلا أنه أميل إلى الحرارة وهو ملين جدا .

قال ابن جزلة وهو يقارب في الجلاء والتنقية ويلين الصدر ويزيل خشونته وهو ينفع المعدة سوى التي تتولد فيها المرة الصفراء ، فإنه يضرها لاستحالته إليها ، ودفع ضرره بماء الليمون أو النارنج أو الرمان المز ، وهو مفتح للسدد ويسهل مع دهن اللوز ، وينفع من القولنج ، وينفع الكلى والمثانة ، وينفع من البياض الرقيق الذي في العين ، وهو يعطش دون تعطيش العسل .

وخاصة العتيق ، فإنه يولد دما عكرا ويهيج الصفراء ، ويصلحه الرمان المز وإذا طبخ السكر ونزعت رغوته سكن العطش والسعال . وأما قصب السكر فهو في طبع السكر وأشد تليينا منه ، وأجوده الحلو العزيز الماء وهو حار رطب في الأولى ، وقيل : معتدل الحرارة وقيل : فيه قبض ، والمأخوذ كالصمغ من القصب يجلو العين [ ص: 47 ]

وقصب السكر يعين القيء ، وينفع الصدر والسعال ويولد دما معتدلا ويدر البول ، ويجلو رطوبة الصدر قال بعضهم : والمثانة وقصبة الرئة ، وينفع من خشونة الصدر والحلق إذا شوي . والقصب يزيد في الباه ويولد رياحا ونفخا ، وينبغي أن يغسل بماء حار بعد تقشيره ليزول نفخه .

قال عفان بن مسلم الصفار : من مص قصب السكر بعد طعامه لم يزل يومه أجمع في سرور وقال الحاكم في تاريخه : سمعت أبا زكريا العنبري سمعت محمد بن عبد السلام سمعت إسحاق بن إبراهيم يعني : ابن راهويه يقول : دخلت على عبد الله بن طاهر فقال لي : يا أبا يعقوب سمعت أنك شربت البلازر فقلت : أعز الله الأمير والله ما شربته ولا هممت بشربه ولكن أخبرني المعتمر بن سليمان أنبأني أبو ساج عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال : خذ مثقالا من كندي ومثقالا من سكر فدقهما ثم اسحقهما ثم استفهما على الريق ، فإنه جيد للنسيان والبول ، فدعا الأمير بالدواة فكتبه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث