الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 64 ] فصل ( في خواص النورة ) .

روى ابن ماجه عن علي بن محمد عن عبد الرحمن بن عبد الله هو أبو سعيد مولى أبي هاشم عن حماد بن أبي سلمة عن أبي هاشم الرماني عن حبيب بن أبي ثابت عن أم سلمة { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اطلى بدأ بعورته فطلاها بالنورة وسائر جسده أهله ، } وروي أيضا عن علي بن محمد عن إسحاق بن منصور عن كامل أبي العلاء عن أم سلمة { أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلى وولي عانته بيده } . أما الأول فإسناده ثقات والثاني كذلك وقد تكلم في كامل أبي العلاء قال ابن حبان : كان ممن يقلب الأسانيد ، ويرفع المراسيل من حيث لا يدري .

وقال ابن عدي في بعض رواياته أشياء أنكرتها ومع هذا أرجو أنه لا بأس به وقال النسائي مرة ليس بقوي ومرة لا بأس به ، ووثقه ابن معين لكن في سماع حبيب من أم سلمة نظر والظاهر أنه لم يسمع منها ، وهذا الحديث أمثل ما في هذا الباب . وقد ذكر أبو بكر الخلال في كتاب العلل أن مهنا قال : سألت أبا عبد الله عن حديث كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن رجل عن أم سلمة الحديث فقال : ليس بصحيح ; لأن قتادة قال { ما اطلى رسول الله صلى الله عليه وسلم } ثم ذكر حديث سعيد عن قتادة { أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يطلي ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان } رواه الخلال وقال البيهقي عن حديث أم سلمة : أسنده كامل أبو العلاء وأرسله من هو أوثق منه .

قال بعضهم : أول من صنعت له النورة ودخل الحمام سليمان بن داود عليهما السلام . والنورة من الأجسام الحريفية الحجرية وأجودها البيضاء السريعة التحلل وغير المطفأة شديدة الحرارة ملطفة محرقة جدا . والمطفأة منها إذا بقيت يومين أو ثلاثة ، فإنها لا تحرق بل تسخن فقط .

والمغسولة [ ص: 65 ] معتدلة يابسة والنورة تقطع نزف الدم إذا وضعت على الموضع والمغسولة مجففة بغير لذع وتأكل اللحم الزائد وتدمل وتنفع من حرق النار جدا ، وهي تضر بالنحيف إذا طلى بها بدنه في الحمام وإذا طلى بها الجلد أبرزت ما تحته ، وينبغي أن يدهن بنفسج وماء ورد والعصفر وبزر البطيخ ودقيق الأرز مع ماء ورد .

وقال بعضهم : أو يطلى مكانها بالحناء ، وإن أعرض عنها تنقط فيطلى بدهن مع دقيق عدس وخل وماء بارد ، وشربها قتال يعرض لمن سقي منها يبس الفم ووجع المعدة وحرقها وعسر البول والمغص واستطلاق الدم من البطن لتقريحها المعى وتخرج النورة في بوله ، وربما عرض برد الأطراف والغثي وربما عرض الخفقان ويداوى بالقيء بالماء الحار والدهن ثم باللبن الحليب ودهن اللوز والجلاب والأمراق الدسمة كمرق الدجاج المسمن بدهن اللوز .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث