الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 207 ] تنبيهات .

الأول قال أهل البديع : أحسن السجع ونحوه ما تساوت قرائنه نحو : في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود [ الواقعة : 28 - 30 ] . ويليه ما طالت قرينته الثانية نحو : والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى [ النجم : 1 ، 2 ] . أو الثالثة نحو : خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة [ الحاقة : 30 - 32 ] . الآية .

وقال ابن الأثير : الأحسن في الثانية المساواة ، وإلا فأطول قليلا .

وفي الثالثة أن تكون أطول .

وقال الخفاجي : لا يجوز أن تكون الثانية أقصر من الأولى .

الثاني : قالوا أحسن السجع ما كان قصيرا لدلالته على قوة المنشئ ، وأقله كلمتان نحو : ياأيها المدثر قم فأنذر [ المدثر : 1 ، 2 ] . الآيات والمرسلات عرفا [ المرسلات : 1 ] . الآيات والذاريات ذروا [ الذاريات : 1 ] . الآيات والعاديات ضبحا [ العاديات : 1 ] الآيات .

الثالث : قال الزمخشري في كشافه القديم : لا تحسن المحافظة على الفواصل لمجردها إلا مع بقاء المعاني على سردها على المنهج الذي يقتضيه حسن النظم والتآمه ، فأما أن تهمل المعاني ويهتم بتحسين اللفظ وحده ، غير منظور فيه إلى مؤداه فليس من قبيل البلاغة ، وبنى على ذلك أن التقديم في وبالآخرة هم يوقنون [ البقرة : 4 ] . ليس لمجرد الفاصلة بل لرعاية الاختصاص .

الرابع : مبنى الفواصل على الوقف ، ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس ، كقوله : إنا خلقناهم من طين لازب مع قوله عذاب واصب و شهاب ثاقب [ الصافات : 9 - 11 ] .

[ ص: 208 ] وقوله : بماء منهمر مع قوله قد قدر ودسر مستمر [ القمر : 11 ، 12 ، 13 ، 19 ] .

وقوله : وما لهم من دونه من وال مع قوله : وينشئ السحاب الثقال [ الرعد : 11 ، 12 ] .

الخامس : كثر في القرآن ختم الفواصل بحروف المد واللين وإلحاق النون ، وحكمته وجود التمكن من التطريب بذلك كما قال سيبويه أنهم إذا ترنموا يلحقون الألف والياء والنون لأنهم أرادوا مد الصوت ويتركون ذلك إذا لم يترنموا ، وجاء في القرآن على أسهل موقف وأعذب مقطع .

السادس حروف الفواصل إما متماثلة وإما متقاربة .

فالأولى : مثل : والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور [ الطور : 1 - 4 ] .

والثاني مثل الرحمن الرحيم مالك يوم الدين [ الفاتحة : 3 ، 4 ] . ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب [ ق : 1 ، 2 ] .

قال الإمام فخر الدين وغيره : وفواصل القرآن لا تخرج عن هذين القسمين بل تنحصر في المتماثلة والمتقاربة .

قال : وبهذا يترجح مذهب الشافعي على مذهب أبي حنيفة في عد الفاتحة سبع آيات مع البسملة ، وجعل صراط الذين إلى آخرها آية فإن من جعل الآية السادسة أنعمت عليهم مردود بأنه لا يشابه فواصل سائر آيات السورة ، لا بالمماثلة ولا بالمقاربة ، ورعاية التشابه في الفواصل لازمة .

السابع : كثر في الفواصل التضمين والإيطاء لأنهما ليسا بعيبين في النثر وإن كانا عيبين في النظم ، فالتضمين أن يكون ما بعد الفاصلة متعلقا بها ، كقوله تعالى : وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل [ الصافات : 137 ، 138 ] . .

والإيطاء تكرر الفاصلة بلفظها كقوله تعالى : في الإسراء هل كنت إلا بشرا رسولا وختم بذلك الآيتين بعدها .



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث