الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 95 ] الباب الثامن

في الاستثناء

وفيه ثلاثة فصول :

الفصل الأول : في حده ، وهو عبارة عن إخراج بعض ما دل اللفظ عليه ذاتا كان ، أو عددا ، أو ما لم يدل عليه ، وهو إما محل المدلول ، أو أمر عام ، بلفظ إلا أو ما يقوم مقامها ، فالذات نحو رأيت زيدا إلا يده ، والعدد إما متناه نحو قوله عندي عشرة إلا اثنين ، أو غير متناه نحو اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة ، ومحل المدلول نحو أعتق رقبة إلا الكفار ، وصل إلا عند الزوال إذا قلنا بأن الأمر ليس للتكرار ، فإن الرقبة أمر مشترك عام تقبل أن تعين في محال كثيرة من الأشخاص ، فإن كل شخص هو محل لأعمه ، وكذلك الفعل حقيقة كلية تقبل أن تقع في أي زمان كان ، فالأزمنة محال الأفعال ، والأشخاص محال الحقائق ، والأمر العام نحو قوله سبحانه : لتأتنني به إلا أن يحاط بكم . أي : لتأتنني به في كل حالة من الحالات إلا في حالة الإحاطة بكم ، فالحالة أمر عام لم يدل عليها اللفظ ، وكذلك محال المدلول ليست مدلولة اللفظ ، فإن فرعت على أن الاستثناء المنقطع مجاز ، فقد كمل الحد ، فإنا إنما نحد الحقيقة ، وإن قلت هو حقيقة ردت بعد قولك ، أو أمر عام ، أو ما يعرض في نفس المتكلم ، وتكون أو للتنويع ، كأنك قلت أي شيء وقع على وجه من هذه الوجوه فهو استثناء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث