الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                القسم الثاني : المنجس : وهو ما تغير لونه ، أو طعمه ، أو ريحه بنجس ، وفي الجواهر : خالف عبد الملك في الرائحة ، وقيل : قوله منزل على المجاورة دون الحلول لما في الترمذي قيل له عليه السلام أنتوضأ من بئر بضاعة ، وهي بئر يلقى فيها الحيض ، ولحوم الكلاب ، والنتن ، فقال عليه السلام : ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء . يعني إلا ما غيره ، وقال فيه حديث حسن ، وروى فيه البغداديون إلا ما غير لونه ، أو طعمه ، أو ريحه . وجه قول عبد الملك أن الثياب لا تنجس بروائح النجاسات ، فكذلك الماء لأنه أقوى في الدفع عن نفسه ، ولأن الرائحة لو كان [ ص: 173 ] تغيرها معتبرا لذكر في الحديث من التبصرة إن كانت الرائحة عن المجاورة لم يخرج عن الطهورية ، وإن كانت عما حل فيه من الطيب كان مضافا ، وكذلك البخور لأن النار تصعد بأجزائه ، ويوجد طعمه فيه ، ولهذا قيل لا يؤكل المطبوخ بالميتة ، ووافقه صاحب الطراز على ذلك .

                                                                                                                فرعان :

                                                                                                                الأول من شرح التلقين : تثبت النجاسة بخبر الواحد إذا بينها ، أو كان مذهبه كمذهبه لاحتمال أن يعتقد ما ليس نجسا نجسا ، ولا تشترط الشهادة لما في الموطأ أن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - سأل صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع ، فلولا أن خبره يقبل لما سأله .

                                                                                                                الثاني : في الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة أربعة أقوال : قال مالك - رحمه الله - في الكتاب : مطهر لحديث الترمذي السابق ، وقال ابن القاسم في الكتاب : يتيمم ويتركه ، وإن توضأ وصلى ولم يعلم - أعاد في الوقت ، فحمل أبو الحسن قوله على التنجيس لإباحته التيمم ، والإعادة في الوقت مراعاة للخلاف ، وحمله ابن رشد في المقدمات على الكراهة لتخصيصه الإعادة بالوقت والتيمم مراعاة للخلاف ، وقال مالك في المجموعة : يجتنب ، وفي السنن سئل عليه السلام عن الماء وما يؤثر فيه من الدواب والسباع ، فقال عليه السلام : إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث . مفهومه أن ما دون ذلك يحمل الخبث ، ولأن النفوس تعاف القليل إذا وقعت فيه النجاسة ، وما لم يرضه الإنسان لنفسه أولى ألا يرضاه لربه ، والكراهة لابن الحاجب والمدنيين ، وقال ابن مسلمة : هو مشكوك فيه لا يعلم أنه طهور ، ولا نجس لتعارض المآخذ ، فيجمع بينه وبين التيمم ليخرج عن العهدة إجماعا .

                                                                                                                فرع : في الجواهر : على هذا قال محمد بن سحنون ، وأبو الحسن : يتيمم ، ويصلي أولا ، ثم يتوضأ ، ويصلي صلاة أخرى ليسلم أولا من النجاسة المتوهمة [ ص: 174 ] وقيل : يجمع بينهما ، ويصلي صلاة واحدة لعدم تحقق النجاسة ، فإن أحدث جمع بينهما ، وصلى واحدة على القولين لحصول ملاقاة الماء للأعضاء أولا .

                                                                                                                من التبصرة : وإن لم يحدث ، وفرعنا على أنه يصلي صلاتين ، ثم حضرت صلاة أخرى تيمم ، وصلى صلاة واحدة .

                                                                                                                والماء القليل كالجرة والإناء والبئر القليلة الماء .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية