الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 100 ] الباب العاشر

في المطلق ، والمقيد

التقييد والإطلاق أمران اعتباريان ، فقد يكون المقيد مطلقا بالنسبة إلى قيد آخر كالرقبة المملوكة هي مقيدة بالملك ، وهي مطلقة بالنسبة إلى الإيمان ، وقد يكون المطلق مقيدا كالرقبة مطلقة ، وهي مقيدة بالرق .

والحاصل : أن كل حقيقة إن اعتبرت من حيث هي هي ، فهي مطلقة ، وإن اعتبرت مضافة إلى غيرها ، فهي مقيدة .

ووقوعه في الشرع على أربعة أقسام :

متفق الحكم والسبب : كإطلاق الغنم في حديث ، وتقييدها في حديث آخر بالسوم .

ومختلف الحكم والسبب : كتقييد الشهادة بالعدالة ، وإطلاق الرقبة في الظهار .

ومتحد الحكم مختلف السبب : كالعتق مقيد في القتل مطلق في الظهار .

ومختلف الحكم متحد السبب : كتقييد الوضوء بالمرافق ، وإطلاق التيمم ، والسبب واحد ، وهو الحدث .

فالأول لا يحمل فيه المطلق على المقيد على الخلاف في دلالة المفهوم ، وهو حجة عند مالك رحمه الله .

والثاني لا يحمل فيه إجماعا .

[ ص: 101 ] والثالث لا يحمل فيه المطلق على المقيد عند أكثر أصحابنا ، وعند الحنفية خلافا لأكثر الشافعية لأن الأصل في اختلاف الأسباب اختلاف الأحكام ، فيقتضي أحدهما التقييد ، والآخر الإطلاق .

والرابع فيه خلاف :

فإن قيد بقيدين مختلفين في موضعين حمل على الأقيس منهما عند الإمام فخر الدين ، ويبقى على إطلاقه عند الحنفية ، ومتقدمي الشافعية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث