الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في كون تغيير الشيب بصبغه سنة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 336 ] فصل ( في كون تغيير الشيب بصبغه سنة ) .

ويسن تغيير الشيب نص عليه ، وقيل : ما يستحيي أن يخضب ؟ فقال سبحان الله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا { إن اليهود ، والنصارى لا يصبغون فخالفوهم } متفق عليه ويستحب بحناء وكتم لفعل النبي صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وابن ماجه وإسناده ثقات ، ولفعل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما متفق عليهما ، ولا بأس بالورس ، والزعفران قاله القاضي وغيره وفي التلخيص ، والشرح وقدم بعض الأصحاب أن خضابه بغير السواد سنة وقال نص عليه .

قال أبو داود ثنا عبد الرحيم بن مطرف ثنا عمرو بن محمد أخبرنا ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته بالورس ، والزعفران } .

وكان ابن عمر يفعل ذلك حديث حسن رواه النسائي وقال أبو مالك الأشجعي عن أبيه { كان خضابنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالورس ، والزعفران . } رواه أحمد ، ويكره بالسواد نص عليه قيل : له تكره الخضاب بالسواد قال إي والله لقول النبي صلى الله عليه وسلم عن والد أبي بكر رضي الله عنهما { وجنبوه السواد } رواه مسلم .

وقال أبو داود حدثنا أبو ثوبة ثنا عبيد الله عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 337 ] { يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة } إسناده جيد وعبد الكريم هو ابن مالك الجزري ورواه أحمد والنسائي ، والكراهة في كلام أحمد هل هي للتحريم ، أو التنزيه على وجهين ورخص فيه إسحاق بن راهويه للمرأة تتزين به لزوجها .

وذكر في المستوعب أنه لا يكره للحرب لقول النبي صلى الله عليه وسلم { اخضبوا بالسواد فإنه آنس للزوجة ومكيدة للعدو } وهذا خبر لا يصح .

وفي الأحكام السلطانية أن المحتسب يمنع من يخضب به في الجهاد وغيره ، وعند الشافعية يستحب خضاب الشيب للرجل ، والمرأة بصفرة ، أو حمرة ويحرم بالسواد على الأصح عندهم قال بعض السلف ، والخلف ترك الخضاب أفضل روي هذا عن عمر وعلي وأبي بن كعب وآخرين .

وكان ابن عمر وأبو هريرة وآخرون يخضبون بالصفرة ، وروي عن علي ، وخضب جماعة منهم بالحناء ، والكتم وبعضهم بالزعفران ، وخضب جماعة بالسواد .

وروي عن عثمان ، والحسن ابني علي وعقبة بن عامر رضي الله عنهم وابن سيرين وأبي بردة وآخرين ويقال : صبغ يصبغ بضم الباء وفتحها وكان عقبة بن عامر رضي الله عنه يخضب لحيته ويقول :

نسود أعلاها وتأبى أصولها ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل

.

وكان الحسين بن علي رضي الله عنهما يخضب بالسواد ويتمثل :

نسود أعلاها وتأبى أصولها     فيا ليت ما يسود منها هو الأصل

[ ص: 338 ] وقال آخر

يا أيها الرجل المسود شيبه     كيما يعد به من الشبان
أقصر فلو سودت كل حمامة     بيضاء ما عدت من الغربان

وعن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنه { رأيتك تلبس النعال السبتية ورأيتك تصبغ بالصفرة فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها . وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها . } متفق عليه .

ويكره نتف الشيب لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه وقال { إنه نور المسلم } روى ذلك أحمد وأبو داود وابن ماجه ، والترمذي وحسنه نظر كسرى إلى رجلين من مرازبته شاب رأس أحدهما قبل لحيته ، والآخر لحيته قبل رأسه فسألهما فقال الأول لأن شعر رأسي خلق قبل شعر لحيتي ، والكبير يشيب قبل الصغير وقال الآخر لأنها أقرب إلى الصدر موضع الهم ، والغم . وذكر ابن عبد البر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال شيب الناصية من الكرم وشيب الصدغين من الورع ، وشيب الشاربين من الفحش ، وشيب القفا من اللؤم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث