الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان حكم الأعيان المشتركة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 224 ] ( فصل ) في بيان حكم الأعيان المشتركة

( المعدن ) هو حقيقة البقعة التي أودعها الله تعالى جوهرا ظاهرا وباطنا سميت بذلك لعدون أي إقامة ما أثبته الله فيها ، والمراد ما فيها ( الظاهر وهو ما يخرج ) جوهره ( بلا علاج ) في بروزه وإنما العلاج في تحصيله ( كنفط ) بكسر أوله ويجوز فتحه دهن معروف ( وكبريت ) بكسر أوله أصله عين تجري فإذا جمد ماؤها صار كبريتا وأعزه الأحمر ويقال إنه من الجوهر ولهذا يضيء في معدنه ( وقار ) أي زفت ( ومومياء ) بضم أوله وبالمد وحكي القصر : شيء يلقيه الماء في بعض السواحل فيجمد ويصير كالقار وقيل حجارة سود باليمن ويؤخذ من عظام موتى الكفار شيء يسمى بذلك وهو نجس ( وبرام ) بكسر أوله حجر يعمل منه قدور الطبخ ( وأحجار رحا ) وجص ونورة ومدر ونحو ياقوت وكحل وملح مائي وجبلي لم يحوج إلى حفر وتعب وألحق به قطعة نحو ذهب أظهرها السيل من معدن

( لا يملك ) بقعة ونيلا ( بالإحياء ) لمن علمه قبل إحيائه ( ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر ولا إقطاع ) بالرفع من سلطان بل هو مشترك بين المسلمين وغيرهم كالماء والكلأ لما صح أنه صلى الله عليه وسلم { أقطع رجلا ملح مأرب أي مدينة قرب صنعاء كانت بها بلقيس فقال رجل يا رسول الله إنه كالماء العد أي بكسر أوله لا انقطاع لمنبعه قال : فلا إذن } وللإجماع على منع إقطاع مشارع الماء وهذا مثلها بجامع الحاجة العامة وأخذها بغير عمل ويمتنع أيضا إقطاع وتحجر أرض لأخذ نحو حطبها أو صيدها وبركة لأخذ سمكها وفي الأنوار ومن المشترك بين الناس الممتنع على الإمام إقطاعه الأيكة وثمارها أي وهي الأشجار النابتة في الأراضي التي لا مالك لها وصيد البر والبحر وجواهره قال غيره ومنه ما يلقيه البحر من العنبر فهو لآخذه لا حق لولي الأمر فيه خلاف ما يتوهمه جهلة الولاة . ا هـ . ويأتي في اللقطة تفصيل في العنبر وينافي ما ذكره في الأيكة وثمارها ما في التنبيه من أن من أحيا مواتا ملك ما فيه من النخل وإن كثر لكن أشار بعضهم إلى الجمع بقوله [ ص: 225 ] ما فيه مقر وجرى عليه الأصحاب وعللوه بأنه تابع وفارق المعدن الظاهر بأنه مشترك بين الناس كالمناهل والكلأ والحطب .

والإجماع منعقد على منع إقطاع مشارع الماء فكذا المعدن الظاهر بجامع الحاجة العامة وأخذها بغير عمل . ا هـ . فالأول محمله ما إذا قصد الأيكة لا محلها والثاني محمله ما إذا قصد إحياء الأرض المشتملة على ذلك فعلم أن من ملك أرضا بالإحياء ملك ما فيها حتى الكلأ وإطلاقهما أنه لا يملك ينبغي حمله على ما ليس في مملوك وعلى عدم ملكه هو أحق به ، أما إذا لم يعلم به إلا بعد الإحياء فيملكه بقعة ونيلا إجماعا على ما حكاه الإمام وأما ما فيه علاج كأن كان بقرب الساحل بقعة لو حفرت وسيق الماء إليها ظهر الملح فيملك بالإحياء وللإمام إقطاعها

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 224 ] فصل في بيان حكم الأعيان المشتركة )

( قوله : في المتن ولا إقطاع ) قال الزركشي والظاهر أن هذا في إقطاع التمليك ، أما إقطاع الإرفاق فيجوز لأنه ينتفع به ولا يضيق على غيره وما قاله فيه نظر كذا في شرح م ر وفي شرح م ر بعد قول المتن ولا إقطاع ما نصه لا تمليكا ولا ارتفاقا . ا هـ . ( قوله : فقال رجل إلى قوله فلا إذن ) قضية الخبر جواز إقطاع غير العدل فهل الحكم عندهم كذلك ولعل الجواب حمل ما اقتضاه الخبر على نحو ما يأتي [ ص: 225 ] في قوله كأن كان بقرب الساحل بقعة إلخ ( قوله : فيملكه بقعة ونيلا ) كذا م ر

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث