الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فتح تكريت والموصل

لما افتتح سعد المدائن بلغه أن أهل الموصل قد اجتمعوا بتكريت على رجل من الكفرة ، يقال له : الأنطاق . فكتب إلى عمر بأمر جلولاء واجتماع الفرس بها ، وبأمر أهل الموصل فتقدم ما ذكرناه من كتاب عمر في أهل جلولاء وما كان من أمرها . وكتب عمر في قضية أهل الموصل الذين قد اجتمعوا بتكريت على الأنطاق أن يعين جيشا لحربهم ، ويؤمر عليه عبد الله بن المعتم ، وأن يجعل على [ ص: 27 ] مقدمته ربعي بن الأفكل العنزي ، وعلى الميمنة الحارث بن حسان الذهلي ، وعلى الميسرة فرات بن حيان العجلي ، وعلى الساقة هانئ بن قيس ، وعلى الخيل عرفجة بن هرثمة . ففصل عبد الله بن المعتم في خمسة آلاف من المدائن فسار في أربع حتى نزل بتكريت على الأنطاق ، وقد اجتمع إليه جماعة من الروم ، ومن الشهارجة ، ومن نصارى العرب ، من إياد وتغلب والنمر ، وقد خندقوا بتكريت ، فحاصرهم عبد الله بن المعتم أربعين يوما ، وزاحفوه في هذه المدة أربعا وعشرين مرة ، ما من مرة إلا وينتصر عليهم ، ويفل جموعهم ، فضعف جأشهم ، وعزمت الروم على الذهاب في السفن بأموالهم ، وراسل عبد الله بن المعتم من هنالك من الأعراب ، فدعاهم إلى الدخول معه في النصرة على أهل البلد ، فجاءت القصاد إليه عنهم بالإجابة إلى ذلك ، فأرسل إليهم : إن كنتم صادقين فيما قلتم ، فاشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأقروا بما جاء من عند الله . فرجعت القصاد إليه بأنهم قد أسلموا ، فبعث إليهم : إن كنتم صادقين ، فإذا كبرنا وحملنا على البلد الليلة ، فأمسكوا علينا أبواب السفن ، وامنعوهم أن يركبوا فيها ، واقتلوا منهم من قدرتم على قتله . ثم شد عبد الله وأصحابه ، وكبروا تكبيرة رجل واحد ، وحملوا على البلد ، فكبرت الأعراب من الناحية الأخرى ، فحار أهل البلد ، وأخذوا في الخروج من الأبواب التي تلي [ ص: 28 ] دجلة ، فتلقتهم إياد والنمر وتغلب ، فقتلوهم قتلا ذريعا ، وجاء عبد الله بن المعتم بأصحابه من الأبواب الأخر ، فقتل جميع أهل البلد عن بكرة أبيهم ، ولم يسلم إلا من أسلم من الأعراب من إياد وتغلب والنمر ، وقد كان عمر عهد في كتابه أن إذا نصروا على أهل تكريت أن يبعثوا ربعي بن الأفكل إلى الحصنين ، وهي الموصل سريعا فسار إليها - كما أمر عمر - ومعه سرية كثيرة ، وجماعة من الأبطال ، فسار إليها حتى فجأها قبل وصول الأخبار إليها ، فما كان إلا أن واقفها حتى أجابوا إلى المصالحة ، فضربت عليهم الذمة عن يد وهم صاغرون .

ثم اقتسمت الأموال التي تحصلت من تكريت فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف ، وسهم الراجل ألف درهم . وبعثوا بالأخماس مع فرات بن حيان ، وبالفتح مع الحارث بن حسان وولي إمرة حرب الموصل ربعي بن الأفكل ، وولي الخراج بها عرفجة بن هرثمة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث