الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر زوجاته وبنيه وبناته رضي الله عنهم أجمعين

فصل في ذكر زوجاته وبنيه وبناته ، رضي الله عنهم أجمعين

قال الإمام أحمد : حدثنا حجاج ، ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانئ بن هانئ ، عن علي قال : لما ولد الحسن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أروني ابني ، ما سميتموه ؟ " فقلت : سميته حربا . فقال : " بل هو حسن " . فلما ولد الحسين قال : " أروني ابني ، ما سميتموه ؟ " فقلت : سميته حربا . قال : " بل هو حسين " . فلما ولد الثالث جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أروني ابني ، ما سميتموه ؟ " فقلت : حربا . فقال : " بل هو محسن " . ثم قال : " إني سميتهم باسم ولد هارون ; شبر وشبير ومشبر " . وقد رواه محمد بن سعد ، عن يحيى بن عيسى التيمي ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد قال : قال علي : كنت رجلا أحب الحرب ، فلما ولد الحسن هممت أن أسميه حربا . فذكر الحديث بنحو ما تقدم ، لكن لم يذكر الثالث . وقد ورد في بعض الأحاديث أن عليا سمى الحسن أولا بحمزة وحسينا بجعفر ، فغير اسميهما [ ص: 25 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فأول زوجة تزوجها علي ، رضي الله عنه ، فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بنى بها بعد وقعة بدر ، فولدت له الحسن وحسينا ، ويقال : ومحسنا . ومات وهو صغير ، وولدت له زينب الكبرى ، وأم كلثوم الكبرى ، وهي التي تزوج بها عمر بن الخطاب كما تقدم ، ولم يتزوج علي على فاطمة حتى توفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر ، فلما ماتت تزوج بعدها بزوجات كثيرة ; منهن من توفيت في حياته ومنهن من طلقها وتوفي عن أربع ، كما سيأتي .

فمن زوجاته أم البنين بنت حزام وهو أبو المحل بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب ، فولدت له العباس وجعفرا وعبد الله وعثمان ، وقد قتل هؤلاء مع أخيهم الحسين بكربلاء ، ولا عقب لهم سوى العباس .

ومنهن ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك ، من بني تميم ، فولدت له عبيد الله وأبا بكر . قال هشام بن الكلبي وقد قتلا بكربلاء أيضا . وزعم الواقدي أن عبيد الله قتله المختار بن أبي عبيد يوم المذار .

ومنهن أسماء بنت عميس الخثعمية ، فولدت له يحيى ومحمدا الأصغر . [ ص: 26 ] قاله ابن الكلبي . وقال الواقدي : ولدت له يحيى وعونا . قال الواقدي : فأما محمد الأصغر فمن أم ولد .

ومنهن أم حبيب بنت ربيعة بن بجير بن العبد بن علقمة ، وهي أم ولد من السبي الذين سباهم خالد بن الوليد من بني تغلب حين أغار على عين التمر فولدت له عمر - وقد عمر خمسا وثمانين سنة - ورقية .

ومنهن أم سعيد بنت عروة بن مسعود بن معتب بن مالك الثقفي ، فولدت له أم الحسن ورملة الكبرى .

ومنهن ابنة امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن كلب الكلبية ، فولدت له جارية ، فكانت تخرج مع علي إلى المسجد وهي صغيرة ، فيقال لها : من أخوالك ؟ فتقول : وه وه تعني بني كلب .

ومنهن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملها وهو في الصلاة ; إذا قام حملها ، وإذا سجد وضعها - فولدت له محمدا الأوسط .

وأما ابنه محمد الأكبر فهو ابن الحنفية ، وهي خولة بنت جعفر بن قيس بن [ ص: 27 ] مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدئل بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، سباها خالد أيام الصديق أيام الردة ، من بني حنيفة ، فصارت لعلي بن أبي طالب ، فولدت له محمدا هذا ، ومن الشيعة من يدعي فيه الإمامة والعصمة ، وقد كان من سادات المسلمين ، ولكن ليس بمعصوم ولا أبوه معصوم ، بل ولا من هو أفضل من أبيه من الخلفاء الراشدين قبله ليسوا بواجبي العصمة . والله أعلم .

وقد كان لعلي أولاد كثيرة آخرون من أمهات أولاد شتى ، فإنه مات عن أربع نسوة وتسع عشرة سرية ، رضي الله عنه ، فمن أولاده ، رضي الله عنهم ، ممن لا يعرف أسماء أمهاتهم ; أم هانئ ، وميمونة ، وزينب الصغرى ، ورملة الصغرى ، وأم كلثوم الصغرى ، وفاطمة ، وأمامة ، وخديجة ، وأم الكرام ، وأم جعفر ، وأم سلمة ، وجمانة ، ونفيسة . قال : ابن جرير فجميع ولد علي أربعة عشر ذكرا وسبع عشرة أنثى . قال الواقدي : وإنما كان النسل من خمسة ; وهم الحسن والحسين ومحمد ابن الحنفية والعباس ابن الكلابية وعمر ابن التغلبية ، رضي الله عنهم أجمعين .

وقد قال ابن جرير : حدثني ابن سنان القزاز ، ثنا أبو عاصم ، ثنا سكين بن عبد العزيز ، أنا حفص بن خالد ، حدثني أبي خالد بن جابر قال : سمعت الحسن لما قتل علي قام خطيبا فقال : لقد قتلتم الليلة رجلا في ليلة نزل فيها [ ص: 28 ] القرآن ، ورفع فيها عيسى ابن مريم ، وفيها قتل يوشع بن نون فتى موسى عليهما السلام ، والله ما سبقه أحد كان قبله ، ولا يدركه أحد يكون بعده ، والله إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثه في السرية ، جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا ثمانمائة أو سبعمائة أرصدها لخادم . وهذا غريب جدا ، وفيه نكارة . والله أعلم . وهكذا رواه أبو يعلى عن إبراهيم بن الحجاج ، عن سكين به .

وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة قال : خطبنا الحسن بن علي قال : لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه بالراية ، جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله ، لا ينصرف حتى يفتح له . ورواه زيد العمي وشعيب بن خالد ، عن أبي إسحاق به ، وقال : ما ترك إلا سبعمائة كان أرصدها يشتري بها خادما .

وقال الإمام أحمد : حدثنا حجاج ، ثنا شريك ، عن عاصم بن كليب ، عن محمد بن كعب القرظي ، أن عليا قال : لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع ، وإن صدقتي اليوم لتبلغ أربعين [ ص: 29 ] ألفا . ورواه ، عن أسود ، عن شريك به ، وقال : إن صدقتي لتبلغ أربعين ألف دينار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث