الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر أيام معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنه وملكه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 143 ]

ذكر أيام معاوية بن أبى سفيان ، رضي الله عنه ، وملكه

قد تقدم في الحديث أن الخلافة بعده ، عليه الصلاة والسلام ، ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا ، وقد انقضت الثلاثون سنة بخلافة الحسن بن علي ، فأيام معاوية أول الملك ، فهو أول ملوك الإسلام وخيارهم .

قال الطبراني : حدثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا الفضيل بن عياض عن ليث ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن أبي ثعلبة الخشني ، عن معاذ بن جبل وأبي عبيدة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن هذا الأمر بدأ رحمة ونبوة ، ثم يكون رحمة وخلافة ، ثم كائن ملكا عضوضا ، ثم كائن عتوا وجبرية وفسادا في الأرض ، يستحلون الحرير والفروج والخمور ، ويرزقون على ذلك وينصرون حتى يلقوا الله عز وجل " . إسناده جيد .

وقد ذكرنا في دلائل النبوة الحديث الوارد من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر - وفيه ضعف - عن عبد الملك بن عمير قال : قال معاوية : والله ما حملني على الخلافة إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لي : " يا معاوية ، إن ملكت فأحسن " . رواه البيهقي ، عن الحاكم ، عن الأصم ، عن العباس بن محمد ، عن [ ص: 144 ] محمد بن سابق ، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن إسماعيل .

ثم قال البيهقي : وله شواهد من وجوه أخر ، منها حديث عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص ، عن جده سعيد أن معاوية أخذ الإداوة فتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنظر إليه فقال له : " يا معاوية ، إن وليت أمرا فاتق الله واعدل " . قال معاوية : فما زلت أظن أني مبتلى بعمل ; لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومنها حديث راشد بن سعد ، عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم " . قال أبو الدرداء : كلمة سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنفعه الله بها .

ثم روى البيهقي ، من طريق هشيم ، عن العوام بن حوشب ، عن سليمان بن أبي سليمان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الخلافة بالمدينة ، والملك بالشام " . غريب جدا .

وروى من طريق أبي إدريس ، عن أبى الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي ، فظننت أنه مذهوب به ، فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام " . وقد رواه سعيد بن عبد العزيز ، عن عطية بن قيس ويونس بن ميسرة ، [ ص: 145 ] عن عبد الله بن عمرو . ورواه الوليد بن مسلم ، عن عفير بن معدان ، عن سليم بن عامر ، عن أبى أمامة .

وروى يعقوب بن سفيان عن نصر بن محمد بن سليمان السلمي الحمصي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن أبي قيس ، سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأيت عمودا من نور خرج من تحت رأسي ساطعا حتى استقر بالشام " .

وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبد الله بن صفوان قال : قال رجل يوم صفين : اللهم العن أهل الشام . فقال له علي : لا تسب أهل الشام جما غفيرا ; فإن بها الأبدال ، فإن بها الأبدال ، فإن بها الأبدال . وقد روي هذا الحديث من وجه آخر مرفوعا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث