الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
      المبحث الأول: القرآن الكريم

      القرآن الكريم في اصطلاح العلماء هو: كلام الله تعالى الـمنـزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، المعجز بنفسه، الـمتعبد بتلاوته، المنقول إلينا بين دفتي المصحف نقلا متواترا [1] .

      ويتبوأ القرآن الكريم المكانة الأولى والمقام الأسمى عند ابن القيم، شأنه في ذلك شأن سائر علماء السلف، رحمهم الله، لأنه كلام الله العظيم، وصراطه المستقيم، ودستوره القويم، ورسالته الخالدة، ورحمته الواسعة، وحكمته البالغة، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل بما فيه هدي إلى صراط مستقيم، أنـزله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تبيانا لكل شيء وهدى وبشرى للمسلمين، وجعله شفاء للناس، وشفيعا يوم القيامة ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) (النحل:89) ؛

      ويقول: ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) (الإسراء:9) ؛

      ويقول أيضا: ( وننزل [ ص: 54 ] من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) (الإسـراء: 82) ؛ ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ) [2] ، ويقول أيضا: ( فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ) [3] .

      والقرآن الكريم هو أصل الأصول عند ابن القيم، والمصدر الأول والأساس للأحكام الشرعية عنده، سواء في مجال العقيدة أم العبادة أم الأخلاق والسلوك أم غيرها من المجالات، التي جاء الإسلام بتشريعها وتنظيمها. ولذا كان، رحمه الله، شديد الإقبال عليه والتمسك به، لا يقدم عليه رأيا ولا اجتهادا، وعليه بنى معرفته وتمثله لهذا الدين، فلزم نصوصه، وعلم أحكامه، وعمل بظواهره، موقنا بأنه حجة على كل مسلم ومسلمة.

      يقول في مطلع كتابه «مدارج السالكين»: الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين وإله المرسلين وقيوم السموات والأرضين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بالكتاب المبين، الفارق بين الهدى والضلال والغي والرشاد والشك واليقين، أنـزله لنقرأه تدبرا ونتأمله تبصرا [ ص: 55 ] ونسعد به تذكرا، ونحمله على أحسن وجوهه ومعانيه، ونصدق به ونجتهد على إقامة أوامره ونواهيه، ونجتني ثمار علومه النافعة الموصلة إلى الله سبحانه من أشجاره، ورياحين الحكم من بين رياضه وأزهاره، فهو كتابه الدال عليه لمن أراد معرفته، وطريقه الموصلة لسالكها إليه، ونوره المبين الذي أشرقت له الظلمات، ورحمته المهداة التي بها صلاح جميع المخلوقات، والسبب الواصل بينه وبين عباده إذا انقطعت الأسباب، وبابه الأعظـم الذي منه الدخول، فلا يغلق إذا غلقت الأبواب، وهو الصراط المستقيم الذي لا تميل به الآراء، والذكر الحكيم الذي لا تـزيغ به الأهواء، والنـزل الكريم الذي لا يشبع منه العلماء، لا تفنى عجائبه، ولا تقلع سحائبه، ولا تنقضي آياته، ولا تختلف دلالاته. كلما ازدادت البصائر فيه تأملا وتفكيرا زادها هداية وتبصيرا، وكلما بجست معينه فجر لها ينابيع الحكمة تفجيرا، فهو نور البصائر من عماها، وشفاء الصدور من أدوائها وجواها، وحياة القلوب، ولذة النفوس، ورياض القلوب، وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» [4] .

      والمطلع على كتب ابن القيم، التي بين فيها قيم السلوك ومنازل السير إلى الله تعالى، أمثال: «مدارج السالكين» و «طريق الهجرتين» و «روضة المحبين» و «الرسالة التبوكية»، يجدها ممتلئة بالآيات القرآنية الكريمة، فلا تكاد تخلو منها صفحة من صفحات كل كتاب من كتبه هذه. فقد استمد من هذه الآيات القرآنية الكثيرة ما انتهى إليه من تفصيلات مسائل قيم السلوك [ ص: 56 ] وأحكامها وحقائقها وأقسامها...

      ومن ذلك -على سبيل المثال لا الحصر- ما يلي:

      1- أنه في حديثه عن مقام (التوبة) استدل بقوله تعالى: ( وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون ) (النور:31) ، على لزوم التوبة للعبد السالك، كما استمد من هذه الآية -في معرض حديثه عن حقيقة التوبة ومكانتها- حكمه بتعليق الفلاح على التوبة.

      واستمد من قوله تعالى: ( العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله ) (التوبة:112) ، تحديد صفات التائبين. ولما ذكر أن مبدأ التوبة الرجوع إلى الله سبحانه بسلوك صراطه المستقيم الذي نصبه لعباده وأمرهم بسلوكه،

      استـدل بقوله تعالى: ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) (الأنعام:153) .

      2- ويستنبط قيمة الإنابة وفضلها من:

      أ- تكرار ذكرها والأمر بها في القرآن الكريم،

      كقوله تعالى: ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) (الزمر:54) ؛

      وقوله سبحانه حكاية عن نبيه شعيب عليه السلام أنه قال: ( وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) (هود:88) ؛

      وقولـه: ( تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ) (ق:8) ؛

      وقوله: ( إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ) (الرعد:27) ، [ ص: 57 ] وقوله عن نبيه داود عليـه السـلام: ( وخر راكعا وأناب ) (ص:24) .

      ب- إخبـاره سبحانه بأن ثوابه وجنته لأهل الخشية والإنابة،

      وذلك في قولـه: ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ادخلوها بسلام ) (ق:31-34) .

      ج- وإخبـاره سبحـانه بأن البشرى منه إنما هي لأهل الإنابة في قوله: ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى ) (الزمر:17) .

      3- ويدلل على القسم الأول من قسمي الإنابة، وهو: الإنابة لربوبيته سبحانه - التي يشترك فيها المؤمن والكافر والبر والفاجر-

      بقوله تعالى: ( وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين ) (الروم:33) .

      4- ويستمد تقريره لمقام (الخوف) ، ووجوبه، والثناء على أهله من قوله تعالى:

      ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) (آل عمران:175) ؛

      وقوله سبحانه: ( وإياي فارهبون ) (البقرة:40) ؛

      وقوله: ( فلا تخشوا الناس واخشون ) (المائدة:44) ؛

      وقوله في مدح أهل الخوف والثناء عليهم: ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ) إلى قوله: ( أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) (المؤمنون:57-61) ؛ [ ص: 58 ] وقوله في الثناء على أنبيائه: ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا ) (الأنبياء:90) ؛

      وقوله عن ملائكته الذين أمنهم من عذابه: ( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) (النحل:50) .

      5- ويستمد من قوله تعالى: ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) (آل عمران:175) حكمه بأن الخوف شرط في تحقق الإيمان.

      كما يستمد من هذه الآية الكريمة ومن قوله سبحانه: ( فلا تخشوا الناس واخشون ) (المائدة:44) ؛

      ومن قوله كذلك: ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) (التوبة:18) ؛ يستمد منها حكمه بأن الخوف لا يصلح إلا لله وحده.

      6- ويستشهد في الحث على الزهد في الدنيا والترغيب في الآخرة بالعديد من الآيات القرآنية، منها:

      قوله تعالى: ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ) (النساء:77) ؛

      وقوله سبحانه: ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) (طه:131) ؛

      وقوله: ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها [ ص: 59 ] لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) (الكهف:7-8) . 7- ويستدل بقوله تعالى ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله ) ) البقرة:218) ،

      في بيانه حقيقة الرجاء والفرق بينه والتمني، حيث يقرر أن الرجاء إنما يكون مع بذل الجهد واستفراغ الطاقة في الإتيان بأسباب الفوز والظفر، بينما التمني ينحصر في حديث النفس بحصول ذلك مع تعطيل الأسباب الموصلة إليه، بقرينة أن الله سبحانه طوى في هذه الآية الكريمة بساط الرجاء إلا عن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيله.

      8- ويستنبط قيمة «الرجاء» وفضله من مدحه سبحانه لأهله وثنائه عليهم في قوله: ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) (الأحزاب:21) .

      9- ويستنبط مفهوم المراقبة وحقيقتها من قوله تعالى: ( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ) (البقرة:235) ،

      وقوله سبحانه: ( وهو معكم أين ما كنتم ) (الحديد:4) ؛

      وقوله: ( ألم يعلم بأن الله يرى ) (العلق:14) ؛

      وقوله: ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) (غافر:19) .

      10- ويورد في بيان قيمة الإخلاص وضرورته العديد من الآيات القرآنية , [ ص: 60 ] منها: قوله تعالى: ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) (البينة:5) ؛

      وقوله سبحانه: ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ) (الزمر:2) ؛

      وقوله: ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) (الأنعام:162-163) .

      11- ويستدل على وجوب الاستقامة بقوله تعالى لرسوله (: ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ) (هود:112) ؛

      وبقوله: ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه ) (فصلت:6) ؛

      كما يستدل على ثمراتها وعواقبها الحسنة بقوله سبحانه: ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) (فصلت:30) ؛

      وبقوله: ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون ) (الأحقاف:13-14) .

      12- ويستمد من قوله تعالى: ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) (المائدة:23) ،

      على أن التوكل شرط من شروط تحقق الإيمان ولازم من لوازمه. ويدلل على أهمية التوكل بأن الله سبحانه جمع بينه [ ص: 61 ] والإسلام في قوله: ( وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) (يونس:84) ،

      وجمع بينه والتقوى في قوله: ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) (الطلاق:2-3) ،

      وجمع بينه والهداية في قوله لنبيه (: ( فتوكل على الله إنك على الحق المبين ) (النمل:79) .

      13- ويستدل على وجوب التوكل بالكثير من الآيات القرآنية، منها:

      قوله تعالـى: ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (إبراهيم:11) ،

      وقوله سبحانه لرسوله (: ( وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) (النساء:81) ؛

      وقوله: ( وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح ) (الفرقان:58) ؛

      وقوله: ( فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) (آل عمران:159) .

      14- ويبين في معرض حديثه عن فضائل الصبر في القرآن الكريم أن الله سبحانه ذكر الصبر في القرآن الكريم في تسعين موضعا على ستة عشر وجه، منها:

      الأمر به في نحو قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ) (البقرة:153) ؛

      ومنها: إيجابه سبحانه محبته للصابرين، كقوله: ( والله يحب الصابرين ) (آل عمران:146) ؛

      ومنها: إيجاب الجزاء لهم بأحسن أعمالهم، كقوله: ( ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) (النحل:96) . [ ص: 62 ] 15- ويستدل على أن العبد لا ينفعه يوم القيامة في الفوز بدار الجنان والنجاة من النيران إلا صدقه،

      يستدل على ذلك بقوله تعالى: ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ) (المائدة:119) .

      16- ويبين في معرض حديثه عن فضائل الذكر وفوائده أن الذكر ورد في القرآن الكريم على عشرة أوجه، منها:

      الأمر به في نحو قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ) (الأحزاب:41-42) ؛

      ومنها: النهي عن ضده من الغفلة والنسيان، كقوله سبحانه: ( ولا تكن من الغافلين ) (الأعراف:205) ؛

      ومنها: تعليق الفلاح باستدامته وكثرته، كقوله تعالى: ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) (الجمعة:10) .

      17- وفي معرض حديثه عن ضابط (العبودية الخالصة لله تعالى)

      يستدل بقوله سبحانه: ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) (الحجر:99) ،

      على لزوم إخلاص العبودية لله ما دام العبد في دار التكليف ليصح له سيره إلى الله تعالى. ويستنبط قيمة إخلاص العبودية لله وقدره من إجماع الرسل، عليهم السلام، على الدعوة إليه،

      فقد قال نوح لقومه: ( اعبدوا الله ما لكم من [ ص: 63 ] إله غيره ) (الأعراف:59) ؛

      وكذلك قال هود وصالح وشعيب وإبراهيم. يقول تعالى مخاطبا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) (الأنبياء:25) .

      18- وفي معرض حديثه عن ضابط (الالتـزام بالكتاب والسنة والتحاكم إليهما) أورد بعض الآيات القرآنية الدالة على وجوب هذا الضابط،

      كقوله تعالى: ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) (الأحزاب:36) ،

      وقوله: ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) (النساء:59) .

      19- وفي معرض حديثه عن قبح أثر الذنوب والمعاصي والضرر الناشئ منها أورد قوله تعالى:

      ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ) (فاطر:10) ؛

      للدلالة على أن العزة إنما هي في طاعة الله، وأن المعاصي تورث الذل ولا بد. [ ص: 64 ]

      التالي السابق


      الخدمات العلمية