الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              1991 - حدثنا أبو الفضل شعيب بن محمد الكفي ، قال : حدثنا ابن أبي العوام ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا يحيى بن سابق المدني ، قال : حدثنا موسى بن عقبة ، عن أبي الزبير المكي ، قال : " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ملأ من أصحابه في المسجد ، إذ دخل أبو بكر ، وعمر من بعض أبواب المسجد معهما فئام من الناس يتمارون ويرد بعضهم على بعض ، وقد ارتفعت أصواتهم حتى انتهوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما الذي كنتم فيه ؟ قد [ ص: 312 ] ارتفعت أصواتكم وكثر لغطكم " ، فقال بعض القوم : شيء تكلم أبو بكر ، وعمر فيه يا رسول الله ، فاختلفنا لاختلافهما ، فقال : وما ذاك ؟ قالوا : تكلما في القدر ، فقال أبو بكر : يقدر الله الخير ولا يقدر الشر ، وقال عمر : بل يقدرهما جميعا الله ، فقال بعضنا مقالة أبي بكر ، وقال بعضنا مقالة عمر ، فكنا في هذا حتى انتهينا إليك ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفلا أقضي بينكما قضاء إسرافيل بين جبريل وميكائيل " ؟ قال : فقال بعض القوم : وقد تكلم في هذا جبريل وميكائيل يا رسول الله ؟ قال : " نعم ، والذي بعثني بالحق ، إنهما لأول الخلق تكلما فيه ، فقال جبريل بمقالة عمر ، وقال ميكائيل بمقالة أبي بكر ، فقال جبريل : إنا إن اختلفنا اختلف أهل السماوات ، فهل لك في قاض بيني وبينك ؟ فتحاكما إلى إسرافيل ، فقضى بينهما بقضاء هو قضائي بينكما " ، قالوا : وما كان من قضائه يا رسول الله ؟ قال : " أوجب القدر خيره وشره ، ضره ونفعه ، حلوه ومره من الله عز وجل ، فهذا قضائي بينكما " ، ثم ضرب فخذ أبي بكر ، أو على كتفه - وكان إلى جانبه - فقال : " يا أبا بكر! إن الله عز وجل لو لم يشأ أن يعصى ما خلق إبليس " ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : كانت مني هفوة وزلة ، أستغفر الله يا رسول الله ، لا أعود لشيء من هذا المنطق أبدا ، قال : فما عاد حتى لقي الله ، رحمة الله عليه ورضوانه " . [ ص: 313 ]

              التالي السابق


              الخدمات العلمية