الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      مسألة [ هل يجوز أن يبلغ المكلف اللفظ العام ولا يبلغه المخصص ؟ ]

                                                      إذا ثبت أن للعموم صيغة بالمعنى السابق ، قال القاضي في [ ص: 46 ] التقريب " : ذهب الجمهور سيما القائلين بجواز تأخير البيان إلى أنه يجوز أن يسمع المكلف اللفظ العام ، ولا يسمع المخصص إذا كان له مخصص في أدلة الشرع ، وعليه البحث في ذلك بقدر ما يعلم أنه لو كان هناك مخصص لبلغه ، فإن وجده وإلا اعتقد عمومه . وذهب بعض أهل العراق إلى أنه لا يجوز أن يسمع الله واحدا من المكلفين العام المخصوص ، ولا يسمعه خصوصه ; بل لا بد أن يسمعه إياهما أو يصرفه عن سماع العموم إذا لم يسمع الخصوص .

                                                      قلت : ونقله صاحب " المعتمد " ، والمحصول " عن الجبائي وأبي الهذيل ، قال صاحب " الواضح " : وهو قول أبي علي الجبائي ، قال : وكذا كان يقول في الناسخ والمنسوخ .

                                                      قال القاضي : واتفق الكل على أنه إذا كان العموم مخصوصا بدليل العقل جاز أن يسمعه من لم يتقدم نظره في الدليل على تخصيصه ، وأن دليل العقل المخصص له مقدم عليه ، لتقدم العقل على السمع ، وهو من أوضح ما يستدل به ، فإنه إذا جاز ذلك في الأدلة العقلية جاز في السمعية . قال القاضي : ويجوز أن يبلغه المنسوخ ، ولا يبلغه الناسخ ، وحكى صاحب " الواضح " المعتزلي في المسألة ثلاثة مذاهب ، ثالثها : التفصيل بين المخصص العقلي فيجوز ، والسمعي فلا يجوز ، وحكاه في " المعتمد " عن الجبائي وأبي الهذيل . وممن تبع القاضي في ذكر هذه المسألة الإمام في " التلخيص " ، والغزالي في " المستصفى " قال : ونحن نقول : يجب على الشارع أن يذكر دليل الخصوص ، إما مقترنا أو متراخيا على ما ذكرنا من تأخير البيان ، وليس من ضرورة كل محتمل يبلغه العموم أن يبلغه الخصوص ; بل يجوز أن يغفل [ ص: 47 ] عنه ، ويكون حكم الله في حقه العمل بالعموم ، وهو الذي بلغه ، دون ما لم يبلغه .

                                                      وقال في " البرهان " لا يمتنع ورود اللفظ العام مع استئخار المخصص عنه إلى وقت الحاجة ، وذهب جماهير المعتزلة إلى منع ذلك ، وهي من فروع تأخير البيان إلى وقت الحاجة .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية