الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          شزن

                                                          شزن : الشزن بالتحريك والشزونة : الغلظ من الأرض ; قال الأعشى :


                                                          تيممت قيسا وكم دونه من الأرض من مهمه ذي شزن

                                                          ، وفي حديث الذي اختطفه الجن : كنت إذا هبطت شزنا أجده بين ثندوتي ، الشزن بالتحريك : الغليظ من الأرض ، والجمع شزن وشزون ، وقد شزن شزونة . ورجل شزن : في خلقه عسر . وتشزن في الأمر : تصعب . وفي حديث لقمان بن عاد : وولاهم شزنه ، يروى بفتح الشين والزاي ، وبضمهما ، وبضم الشين وسكون الزاي ، وهي لغات في الشدة والغلظة ، وقيل : هو الجانب أي يولي أعداءه شدته وبأسه أو جانبه أي إذا دهمهم أمر ولاهم جانبه فحاطهم بنفسه . يقال : وليته ظهري إذا جعله وراءه وأخذ يذب عنه . وشزنت الإبل شزنا : عييت من الحفا . والشزن : شدة الإعياء من الحفا ، وقد شزنت الإبل . وروى أبو سفيان حديث لقمان بن عاد : شزنه ، قال : وسألت الأصمعي عنه ، فقال : الشزن عرضه وجانبه وهو لغة ; وأنشد لابن أحمر :


                                                          ألا ليت المنازل قد بلينا     فلا يرمين عن شزن حزينا

                                                          يريد أنهم حين دهمهم الأمر أقبل عليهم وولاهم جانبه . قال الأزهري : وهذا الذي قاله الأصمعي حسن ; وقال الهذلي :

                                                          [ ص: 74 ]

                                                          كلانا ، ولو طال أيامه     سيندر عن شزن مدحض

                                                          قال : الشزن الحرف يعني به الموت وأن كل أحد ستزلق قدمه بالموت ، وإن طال عمره ; وقال ابن مقبل :


                                                          إن تؤنسا نار حي قد فجعت بهم     أمست على شزن من دارهم داري

                                                          والشزن : الكعب الذي يلعب به ; قال الشاعر :


                                                          كأنه شزن بالدو محكوك

                                                          ، وقال الأجدع بن مالك بن مسروق :


                                                          وكأن صرعيها كعاب مقامر     ضربت على شزن فهن شواعي

                                                          والشزن والشزن : ناحية الشيء وجانبه . والشزن : الحرف والجانب والناحية مثل الطنب . ويقال : عن شزن أي عن بعد واعتراض وتحرف . وفي حديث الخدري : أنه أتى جنازة ، فلما رآه القوم تشزنوا له ليوسعوا له ; قال شمر : أي تحرفوا . يقال : تشزن الرجل للرمي إذا تحرف واعترض . ورماه عن شزن أي تحرف له ، وهو أشد للرمي ; وفي حديث سطيح :


                                                          تجوب بي الأرض علنداة شزن

                                                          أي تمشي من نشاطها على جانب . وشزن فلان إذا نشط . والشزن : النشاط . وقيل : الشزن المعيى من الحفا . والتشزن في الصراع : أن يضعه على وركه فيصرعه وهو التورك . ويقال : ما أبالي على أي قطريه وعلى أي شزنيه وقع بمعنى واحد أي جانبيه . وتشزن الرجل صاحبه تشزنا وتشزينا على غير قياس : صرعه ; ونظيره : وتبتل إليه تبتيلا . وتشزن الشاة : أضجعها ليذبحها . وتشزن للرمي وللأمر وغيره إذا استعد له . وفي حديث عثمان - رضي الله عنه - حين سئل حضور مجلس للمذاكرة أنه قال : حتى أتشزن . وتشزن له أي انتصب له في الخصومة وغيرها . وفي الحديث : أنه قرأ سورة ص ، فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود ، فقال عليه الصلاة والسلام : إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم ، فنزل وسجد وسجدوا ، التشزن : التأهب والتهيؤ للشيء والاستعداد له ، مأخوذ من عرض الشيء وجانبه كأن المتشزن يدع الطمأنينة في جلوسه ويقعد مستوفزا على جانب . وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - : أن عمر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقطب وتشزن له أي تأهب . وفي حديث عثمان : قال لسعد و عمار ميعادكم يوم كذا حتى أتشزن أي أستعد للجواب . وفي حديث ابن زياد : نعم الشيء الإمارة لولا قعقعة البرد والتشزن للخطب . وفي حديث ظبيان : فترامت مذحج بأسنتها وتشزنت بأعنتها .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية