الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                448 449 ص: وإن احتجوا في ذلك بما حدثنا يزيد، قال: نا دحيم ، قال: نا عبد الله ، عن النبي - عليه السلام - مثل حديث يونس، عن معن، . قيل لهم: هذا الحديث كل من رواه عن ابن أبي ذئب من الحفاظ يقطعه ويوقفه على محمد بن عبد الرحمن، فمن ذلك ما حدثنا أبو بكرة، قال: نا أبو عامر، قال: نا ابن أبي ذئب ، عن عقبة ، عن محمد ابن عبد الرحمن ، عن النبي - عليه السلام - بذلك.

                                                فهؤلاء الحفاظ يوقفون هذا الحديث على محمد بن عبد الرحمن ، . ويخالفون فيه ابن نافع، ، وهو عندكم حجة عليه وليس هو بحجة عليهم، فكيف تحتجون بحديث منقطع في هذا وأنتم لا تثبتون الحديث المنقطع.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي وإن احتج أهل المقالة الأولى أيضا فيما ذهبوا إليه بحديث جابر بن عبد الله، فجوابه أنه منقطع موقوف على محمد بن عبد الرحمن، والمنقطع ليس بحجة عندهم، فكيف يحتجون به؟! والدليل على ذلك أن الحفاظ الثقات يوقفونه على [ ص: 104 ] محمد بن عبد الرحمن ويخالفون فيه عبد الله بن نافع الصائغ الذي يرفعه، وكذا قال الشافعي: سمعت جماعة من الحفاظ غير ابن نافع يروونه ولا يذكرون فيه جابرا .

                                                وقال البخاري : عقبة ، عن ابن ثوبان، روى عنه ابن أبي ذئب مرسل عن النبي - عليه السلام - في مس الذكر.

                                                قلت: فعلى هذا يئول الحديث إلى الإرسال، وهم لا يحتجون بالمرسل؛ فإذن سقط احتجاجهم بحديث جابر - رضي الله عنه - وقد شنع [البيهقي] في هذا المقام على هذا الطحاوي بقوله: "ثم أخذ الطحاوي في رواية أحاديث لم يعتمد عليها في الوضوء من مس الذكر، وجعل يضعفها مرة بضعف الرواة ومرة بالانقطاع، وأن من أوجب الوضوء منه لا يقول بالمنقطع، ونحن إنما لا نقول بالمنقطع إذا كان منفردا، فإذا انضم إليه غيره أو انضم إليه قول بعض الصحابة أو ما يتأكد به المراسيل، ولم يعارضه ما هو أقوى منه؛ فإنا نقول به. انتهى.

                                                قلت: هذا تشنيع من غير وجه؛ لأن الطحاوي ما ضعف حديثا قد صح فيه، ولا جعل الموصول منقطعا، وإنما ذكره على وجه يرضى به الخصم، وأراد بهذا أن هذه الأحاديث التي احتج بها الخصم لا تصلح للاحتجاج، والعجب من البيهقي أنه يصرح بأن هذه الأحاديث لا يعتمد عليها في الوضوء من مس الذكر ثم يرجع ويشنع على الطحاوي بأنه يضعفها مرة بضعف الرواية ومرة بالانقطاع! .

                                                ورجال المرفوع ثقات كلهم، ودحيم قد مضى ذكره آنفا.

                                                وعبد الله بن نافع الصائغ المخزومي القرشي [1\ق124-أ] أبو محمد المدني، روى له الجماعة إلا البخاري .

                                                وابن أبي ذئب اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، روى له الجماعة.

                                                [ ص: 105 ] وعقبة هو ابن عبد الرحمن بن أبي معمر، حجازي، ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه .

                                                ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشي أبو عبد الله المدني، روى له الجماعة.

                                                ورجال الموقوف أيضا ثقات وأبو بكرة بكار القاضي وأبو عامر: عبد الملك ابن عمرو العقدي، تكرر ذكره.




                                                الخدمات العلمية