الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                471 472 473 474 ص: وأما ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في إيجاب الوضوء فيه؛ فإنه قد روي عنه خلاف ذلك.

                                                حدثنا أبو بكرة، قال: نا يعقوب بن إسحاق، قال: نا عكرمة بن عمار ، قال: ثنا عطاء ، عن ابن عباس قال: " ما أبالي إياه مسست أو أنفي". ) .

                                                حدثنا أبو بكرة، قال: نا أبو عامر، قال: نا ابن أبي ذئب ، عن شعبة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، مثله.

                                                حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: نا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم ، قال: أنا الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: " أنه كان لا يرى في مس الذكر وضوءا". .

                                                فهذا ابن عباس ، قد روي عنه غير ما رواه قتادة ، عن عطاء عنه، فلم نعلم أحدا من أصحاب رسول الله - عليه السلام - أفتى بالوضوء منه، غير ابن عمر . - رضي الله عنهما -. [ ص: 126 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 126 ] ش: هذا جواب عما روي عن ابن عباس من وجوب الوضوء من مس الذكر.

                                                بيانه: أن ابن عباس روى عنه عطاء بن أبي رباح وجوب الوضوء من مس الذكر، وروى عنه أيضا عدم الوجوب، وكذا روى شعبة مولى ابن عباس عنه، وكذا روى سعيد بن جبير عنه، فهذه الرواية ترجح لموافقته الأصل والقياس؛ لأن الوضوء مما يخرج، ولأن بين روايتي عطاء تضاد؛ فتحمل روايته الأولى على غسل اليد لينتفي التضاد، والحامل على هذا رواية شعبة مولاه، ورواية سعيد بن جبير [1\ق128-ب] ثم الأخبار التي رويت عنه ثلاثة:

                                                الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن يعقوب بن إسحاق بن زيد البصري المقرئ ، عن عكرمة بن عمار العجلي ، عن عطاء ابن أبي رباح ، عن ابن عباس .

                                                وهذا صحيح على شرط مسلم .

                                                وأخرجه محمد بن الحسن في "موطأه" : أنا طلحة بن عمرو المكي، أنا عطاء ابن أبي رباح ، عن ابن عباس، قال في مس الذكر وأنت في الصلاة، قال: "ما أبالي مسسته أو مسست أنفي".

                                                وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" : عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن يوسف ، عن كثير من أهل المدينة ، أن ابن عباس قال لابن عمر: "لو أعلم أن ما تقول في الذكر حقا لقطعته، ثم إذا لو أعلمه نجسا لقطعته، وما أبالي إياه مسست أو مسست أنفي".

                                                قوله: "ما أبالي إياه" الضمير فيه يرجع إلى الذكر؛ لأن الكلام خرج (سؤالا) عن سؤال وجوب الوضوء من مس الذكر.

                                                الثاني: عن أبي بكرة بكار ، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي ، عن [ ص: 127 ] محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن شعبة بن دينار القرشي مولى ابن عباس ، عن ابن عباس .

                                                وفي شعبة مقال.

                                                الثالث: عن صالح بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن منصور ، عن هشيم بن بشير ، عن سليمان الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار الكوفي ، عن سعيد بن جبير، وهذا إسناد صحيح.

                                                قوله: "فلم نعلم أحدا من أصحاب رسول الله - عليه السلام - ... " إلى آخره.

                                                فإن قيل: كيف قال ذلك وقد روى هو نفسه عن سعد بن أبي وقاص وابن عباس وجوب الوضوء من مس الذكر؟!

                                                قلت: قد بين لك أنه روي عن كل منهما خلاف ذلك، وأن سعدا إنما أمر بغسل اليد فقط دون الوضوء الشرعي، وأن ابن عباس مذهبه أن الوضوء.

                                                مما يخرج رواه ابن أبي شيبة عنه، ورواه الدارقطني بإسناده عنه مرفوعا.




                                                الخدمات العلمية