الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 ص: وقد خالفه في ذلك أكثر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

                                                حدثنا محمد بن العباس، قال: نا عبد الله بن محمد بن المغيرة، قال: أنا مسعر ، عن قابوس ، عن أبي ظبيان ، عن علي - رضي الله عنه - قال: "ما أبالي أنفي مسست أو أذني أو ذكري".

                                                حدثنا أبو بكرة، قال: نا يحيى بن حماد، قال: نا أبو عوانة ، عن سليمان ، عن المنهال بن عمرو ، عن قيس بن السكن، قال: قال عبد الله بن مسعود: " : ( ما أبالي ذكري ) . مسست في الصلاة أم أذني أم أنفي".

                                                حدثنا بكر بن إدريس، قال: نا آدم بن أبي إياس، قال: نا شعبة ، قال: نا أبو قيس ، قال: سمعت هزيلا يحدث عن عبد الله ... نحوه.

                                                حدثنا صالح، قال: نا سعيد، قال: أنا هشيم ، قال: أنا الأعمش ، عن المنهال ابن عمرو ، عن قيس بن السكن ، عن عبد الله ... مثله.

                                                [ ص: 128 ] حدثنا صالح، قال: نا سعيد، قال: نا هشيم ، قال [أنا] سليمان الشيباني ، عن أبي قيس ... . .. فذكر بإسناده مثله. أخبرنا أبو بكرة قال: نا أبو أحمد الزبيري قال: نا مسعر عن عمير بن سعيد . (ح) وحدثنا فهد قال: نا أبو نعيم قال: نا مسعر عن عمير بن سعيد قال: "كنت في مجلس فيه عمار بن ياسر، فذكر مس الذكر، فقال: إنما هو بضعة منك مثل أنفي أو أنفك، وأنى لكفك موضعا غيره". أخبرنا أبو بكرة، قال نا أبو عامر، قال: نا سفيان ، عن إياد بن لقيط ، عن البراء بن قيس (ح).

                                                وحدثنا أبو بكرة ، قال حدثنا أبو داود ، قال: نا شعبة ، عن منصور ، قال: سمعت سدوسا يحدث عن البراء بن قيس (ح).

                                                وحدثنا أبو بكرة، قال: نا أبو داود، قال: نا عبيد الله بن إياد بن لقيط ، عن أبيه ، عن البراء بن قيس ، قال: سمعت حذيفة - رضي الله عنه - يقول: " ما أبالي إياه مسست أو أنفي".

                                                حدثنا محمد بن خزيمة، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، . عن قتادة (ح).

                                                وحدثنا سليمان بن شعيب قال: نا الخصيب قال نا همام عن قتادة عن المخارق بن أحمر ، عن حذيفة نحوه.

                                                حدثنا ابن مرزوق، قال: نا عمرو بن أبي رزين، قال: نا هشام بن حسان ، عن الحسن ، عن خمسة من أصحاب النبي - عليه السلام - منهم: علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن [ ص: 129 ] مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وعمران بن حصين ، ورجل آخر: " أنهم كانوا لا يرون في مس الذكر وضوءا". .

                                                حدثنا ابن خزيمة [ق-أ] قال: نا حجاج، قال: نا حماد (ح).

                                                وحدثنا سليمان بن شعيب، قال: نا عبد الرحمن، قال: نا شعبة عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين، نحوه.

                                                حدثنا صالح، قال: نا سعيد، قال: نا هشيم ، قال: أنا حميد الطويل ، عن الحسن ، عن عمران، مثله.

                                                قال أبو جعفر: فإن كان يجب في مثل هذا تقليد ابن عمر؛ ، فتقليد من ذكرنا أولى من تقليد ابن عمر . - رضي الله عنهما -.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي قد خالف عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - في إيجاب الوضوء من مس الذكر أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - ولما قال: لم يفت أحد من الصحابة بالوضوء من مس الذكر غير ابن عمر، ولم يرو عن ابن عمر ما يخالف ما روي عنه.

                                                أجاب عنه بأن جماعة من الصحابة قد خالفوه في ذلك، فإن كان تقليد ابن عمر في مثل هذا واجبا، فتقليد الجماعة منهم أولى؛ لأنه أقرب إلى الحق وأشبه بالقياس، ثم أخرج ذلك عن خمسة من الصحابة وهم علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وعمران بن الحصين، - رضي الله عنهم -.

                                                أما ما روي عن علي - رضي الله عنه - فأخرجه عن محمد بن العباس اللؤلؤي ، عن عبد الله ابن محمد بن المغيرة الكوفي نزيل مصر -فيه مقال- عن مسعر بن كدام ، عن قابوس بن أبي ظبيان الجنبي -مختلف فيه- عن أبيه أبي ظبيان، واسمه حصين بن جندب، روى له الجماعة.

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" : نا جرير ، عن قابوس ، عن أبيه قال: "سئل علي - رضي الله عنه - عن الرجل يمس ذكره؟ قال: لا بأس".

                                                [ ص: 130 ] وأما ما روي عن ابن مسعود فأخرجه من أربع طرق:

                                                الأول: عن أبي بكرة بكار ، عن يحيى بن حماد بن أبي زياد الشيباني ختن أبي عوانة ، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري ، عن سليمان الأعمش ، عن المنهال بن عمرو الأسدي الكوفي ، عن قيس بن السكن الأسدي الكوفي .

                                                وإسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح ما خلا أبا بكرة .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" : نا ابن فضيل ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن قيس بن السكن، قال: قال عبد الله: "ما أبالي مسست ذكري أو أذني أو إبهامي أو أنفي".

                                                الثاني: عن بكر بن إدريس بن الحجاج الأزدي ، عن آدم بن أبي إياس عبد الرحمن التيمي شيخ البخاري ، عن شعبة بن الحجاج ، عن أبي قيس عبد الرحمن ابن ثروان الأودي الكوفي ، عن هزيل بن شرحبيل الأودي الكوفي الأعمى، وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه : نا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي قيس ، عن هزيل: "أن أخاه أرقم بن شرحبيل سأل ابن مسعود فقال: إني أحتك فأفضي بيدي إلى فرجي. فقال ابن مسعود: إن علمت أن منك بضعة نجسة فاقطعها".

                                                الثالث: عن صالح بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن منصور ، عن هشيم بن بشير ، عن سليمان الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن قيس بن السكن ، عن ابن مسعود .

                                                الرابع: عن صالح بن عبد الرحمن أيضا، عن سعيد بن منصور ، عن هشيم بن بشير ، عن سليمان بن أبي سليمان فيروز الشيباني ، عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان ، عن هذيل ، عن عبد الله، وهذا أيضا إسناد صحيح.

                                                [ ص: 131 ] وأما ما روي عن عمار بن ياسر، فأخرجه من طريقين صحيحين:

                                                الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي أحمد محمد بن محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري الكوفي ، عن مسعر بن كدام ، عن عمير بن سعيد النخعي الكوفي .

                                                والثاني: عن فهد بن سليمان ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن مسعر ... إلى آخره.

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" : نا ابن فضيل ووكيع ، عن مسعر ، عن عمير بن سعد، قال: "كنت جالسا في مجلس فيه عمار بن ياسر، فسئل عن مس الذكر في الصلاة، فقال: ما هو إلا بضعة منك وأنى لكفك موضعا غيره".

                                                قوله: "بضعة" بفتح الباء، أي: قطعة منك، أراد أنه جزء منك مثل أنفك وأذنك.

                                                قوله: "وأنى" أي: ومن أين لكفك موضعا غيره؛ وذلك لأن الرجل إذا أدخل يده إلى داخل ثوبه لم يكن لكفه غير الاشتغال بذكره.

                                                وأما ما روي عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -.

                                                فأخرجه من خمس طرق صحاح:

                                                الأول: عن أبي بكرة [1\ق129-ب] بكار ، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي ، عن سفيان الثوري ، عن إياد بن لقيط السدوسي ، عن البراء بن قيس أبي كبشة السكوني ، عن حذيفة بن اليمان .

                                                الثاني: عن أبي بكرة أيضا، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن شعبة بن الحجاج ، عن منصور بن المعتمر ، عن سدوس الثوري الكوفي ، عن البراء بن قيس ، عن حذيفة .

                                                وسدوس -بفتح السين المهملة وضم الدال وفي آخره سين أيضا- وثقه ابن حبان .

                                                [ ص: 132 ] الثالث: عن أبي بكرة أيضا، عن أبي داود ، عن عبيد الله بن إياد بن لقيط ، عن أبيه، عن البراء بن قيس ، عن حذيفة .

                                                وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" : ثنا ابن فضيل ، عن حصين ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن ، عن حذيفة بن اليمان أنه قال: "ما أبالي مسست ذكري أو أذني".

                                                وأخرجه الدارقطني في "سننه" : نا أبو محمد بن صاعد، ثنا أبو حصين عبد الله ابن أحمد بن يونس، ثنا عبثر ، عن حصين ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن قال: قال حذيفة: "ما أبالي مسست ذكري في الصلاة أو مسست أذني".

                                                الرابع: عن محمد بن خزيمة ، عن حجاج بن المنهال ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن المخارق بن أحمر ، عن حذيفة .

                                                الخامس: عن سليمان بن شعيب ، عن الخصيب -بفتح الخاء المعجمة- بن ناصح ، عن همام بن يحيى بن دينار ، عن قتادة ، عن المخارق ، عن حذيفة .

                                                والمخارق -بضم الميم- وثقه ابن حبان .

                                                وروى الطحاوي أيضا بإسناد آخر عن الصحابة المذكورين وفيهم عمران بن حصين أيضا ورجل آخر من الصحابة عن إبراهيم بن مرزوق ، عن عمرو بن أبي رزين -هو عمرو بن محمد بن أبي رزين الخزاعي البصري- عن هشام بن حسان الأزدي البصري ، عن الحسن البصري .

                                                وإسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح ما خلا ابن مرزوق؛ إلا أن الحسن مدلس ولم يصرح بالسماع.

                                                وأخرجه الطبراني في "الكبير" : نا محمد بن النضر الأزدي، نا معاوية بن [ ص: 133 ] عمرو، نا زائدة ، عن هشام ، عن الحسن: أن خمسة من أصحاب النبي - عليه السلام -: علي ابن أبي طالب ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وعمران بن حصين، ورجل آخر، قال بعضهم: "ما أبالي ذكري مسست أو أرنبتي. وقال الآخر: أذني [وقال الآخر فخذي] وقال الآخر: ركبتي".

                                                وروى عبد الرزاق في "مصنفه" : عن سليمان بن مهران الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن قيس بن السكن: "أن عليا وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبا هريرة، لا يرون من مس الذكر وضوءا، وقالوا: لا بأس به".

                                                قلت: يحتمل أن يكون الرجل الآخر في رواية الطحاوي والطبراني هو أبا هريرة، فحينئذ يكون من خالف عبد الله بن عمر من الصحابة في وجوب الوضوء من مس الذكر ثمانية من أعيان الصحابة وهم: سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عباس ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وعمران بن الحصين ، وأبو هريرة - رضي الله عنهم -.

                                                وأما ما روي عن عمران بن الحصين، فأخرجه من ثلاث طرق صحاح:

                                                الأول: عن محمد بن خزيمة ، عن حجاج بن المنهال ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن الحسن عنه.

                                                وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" : أنا معمر ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عمران بن الحصين قال: "ما أبالي إياه مسست أو فخذي".

                                                الثاني: عن سليمان بن شعيب الكيساني ، عن عبد الرحمن بن زياد الرصاصي الثقفي ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن البصري ، عن عمران بن الحصين - رضي الله عنه -.

                                                [ ص: 134 ] وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" : نا محمد بن أبي عدي ، عن حميد ، عن الحسن، أن عمران بن الحصين قال: "ما أبالي إياه مسست أو بطن فخذي" يعني: ذكره.

                                                الثالث: عن صالح بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن منصور ، عن هشيم بن بشير ، عن حميد الطويل ، عن الحسن ، عن عمران - رضي الله عنه -.

                                                وفي الباب عن أبي أمامة الباهلي ، وأبي الدرداء - رضي الله عنهما -.

                                                أما حديث أبي أمامة: فأخرجه ابن ماجه مرفوعا: نا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، نا مروان بن معاوية ، عن جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال: "سئل رسول الله - عليه السلام - عن مس الذكر فقال: إنما هو حذوة منك".

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" : نا وكيع ، عن جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ... إلى آخره نحوه.

                                                وأما حديث أبي الدرداء: فأخرجه محمد بن الحسن في "موطئه" موقوفا: أخبرنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثني حريز بن عثمان [1\ق130-أ] عن حبيب بن عبيد ، عن أبي الدرداء: "أنه سئل عن مس الذكر، فقال: إنما هو بضعة منك".

                                                قلت: "الحذوة" بضم الحاء المهملة -وقيل: بكسرها- وسكون الذال المعجمة، قطعة من اللحم، وكذلك الحذية.



                                                الخدمات العلمية