الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                10217 ( وأخبرنا ) أبو بكر محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهاني ، أنا أبو الشيخ الأصبهاني ، أنا إسحاق بن أحمد ، ثنا أبو كريب ، ثنا يونس بن بكير ، ثنا محمد بن إسحاق ، حدثني نافع عن ابن عمر قال : سمعت رجلا من الأنصار ، وكانت بلسانه لوثة ، يشكو إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم : أنه لا يزال يغبن في البيع ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " إذا بايعت فقل لا خلابة ، ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال ، فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فاردد " . قال ابن عمر : فلكأني الآن أسمعه إذا ابتاع يقول : لا خلابة يلوث لسانه . قال ابن إسحاق : فحدثت بهذا الحديث محمد بن يحيى بن حبان قال : كان جدي منقذ بن عمرو ، وكان رجلا قد أصيب في رأسه آمة فكسرت لسانه ونقصت عقله ، وكان يغبن في البيوع ، وكان لا يدع التجارة ، فشكا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " إذا أنت بعت فقل لا خلابة ، ثم أنت في كل بيع تبتاعه بالخيار ثلاث ليال ، إن رضيت فأمسك وإن سخطت فرد " . فبقي حتى أدرك زمان عثمان - رضي الله عنه - وهو ابن مائة وثلاثين سنة ، وكثر الناس في زمان عثمان ، فكان إذا اشترى شيئا فرجع به فقالوا له : لم تشتري أنت ؟ فيقول : قد جعلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ابتعت بالخيار ثلاثا ، فيقولون : اردده فإنك قد غبنت ، أو قال غششت ، [ ص: 274 ] فيرجع إلى بيعه فيقول : خذ سلعتك ورد دراهمي ، فيقول : لا أفعل قد رضيت ، فذهبت به حتى يمر به الرجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جعله بالخيار فيما يبتاع ثلاثا ، فيرد عليه دراهمه ويأخذ سلعته .

                                                                                                                                                ( وأخبرنا ) أبو بكر ، أنا أبو الشيخ ، أنا إسحاق بن جميل ، ثنا محمد بن عمرو بن العباس ، ثنا عبد الأعلى ، ثنا محمد بن إسحاق نحوه .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية