الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
(5) الخامس من شعب الإيمان ، وهو باب في القدر خيره وشره من الله عز وجل .

قال الله تعالى : ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ، وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله ) قرأها وفي هذه الآية دلالة على أن قوله : ( ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) .

معناه : ما أصابك من شيء يسرك من صحة بدن ، أو ظفر بعدو وسعة رزق ، ونحو ذلك فالله مبتديك بالإحسان به إليك ، وما أصابك من شيء يسوءك ، ويغمك فبكسب يدك لكن الله مع ذلك سائقه إليك والقاضي به عليك ، وهو كما قال : في آية أخرى :

( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ، ويعفو عن كثير ) وقد يكون فيما يسوءه جراحات تصيبه ، أو قتل أو أخذ مال ، أو هزيمة وقد أمر في الآية الأخرى بأن يقول : فيها وفيما يصيبه من خلافها : ( قل كل من عند الله ) فدل أن ذلك كله بتقدير الله عز وجل غير أنه في آية أخرى أخبر أنه إنما يصيبه جزاء له بما جناه على نفسه بكسبه ، وليس ذلك بخلاف لما أمر به في الآية الأولى " .

التالي السابق


الخدمات العلمية