الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
(13) الثالث عشر من شعب الإيمان " وهو باب التوكل بالله عز وجل والتسليم لأمره تعالى في كل شيء "

قال الله تعالى : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) .

وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) .

وقال : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ) .

وقال : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) .

وغير ذلك من الآيات التي ذكر الله عز وجل فيها التوكل .

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : وجملة التوكل تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه والثقة به .

واختلف أهل البصائر في ذلك فقال قائلون : التوكل الصحيح ما كان من قطع الأسباب فإذا جاء السبب إلى المراد نفع التوكل .

وقال آخرون : كل أمر بين الله لعباده طريقا ليسلكوه إذا عرض لهم فالتوكل إنما يقع منهم في سلوك تلك السبيل ، والتسبب به إلى المراد ؛ فإن فعلوا ذلك متوكلين على [ ص: 391 ] الله عز وجل في أن ينجح سعيهم ويبلغهم مرادهم كانوا آتين الأمر من بابه ، ومن جرد التوكل عن التسبب لما جعله الله سببا فلم يعمل لما أمر به ولم يأت الأمر من بابه " .

التالي السابق


الخدمات العلمية