الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ تَغَيُّرَ الذَّاتِ مُفِيتٌ وَشَمَلَ ذَلِكَ الْأَرْضَ وَكَانَ فِيهَا تَفْصِيلٌ وَخَفَاءٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ ( وَ ) بِتَغَيُّرِ ( أَرْضٍ بِبِئْرٍ ) حُفِرَتْ فِيهَا لِغَيْرِ مَاشِيَةٍ ( وَعَيْنٍ ) فُتِقَتْ فِيهَا ، وَلَوْ لِمَاشِيَةٍ أَوْ أُجْرِيَتْ إلَيْهَا وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ ( و ) بِإِنْشَاءِ ( غَرْسٍ وَبِنَاءٍ عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ ) صِفَةٌ لِغَرْسٍ وَبِنَاءٍ وَلَا يَرْجِعُ لِبِئْرٍ وَعَيْنٍ ; لِأَنَّ شَأْنَهُمَا ذَلِكَ وَمِثْلُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ الْقَلْعُ وَالْهَدْمُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا أَحَاطَ الْغَرْسَ أَوْ الْبِنَاءَ بِهَا وَلَمْ يَعُمَّ الْأَرْضَ وَلَا مُعْظَمَهَا وَإِلَّا فَاتَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَظِيمَ الْمُؤْنَةِ لِحَمْلِهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَمَّا إنْ عَمَّ مَا دُونَ الْجُلِّ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَفَاتَتْ بِهِمَا ) أَوْ بِأَحَدِهِمَا ( جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعُ ) أَوْ الثُّلُثُ أَوْ النِّصْفُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ ( فَقَطْ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : جِهَةٌ أَيْ لَا الْجَمِيعُ فَلَمْ يُحْتَرَزْ بِهِ عَنْ الثُّلُثِ أَوْ النِّصْفِ ( لَا أَقَلُّ ) مِنْ الرُّبْعِ فَلَا يُفِيتُ شَيْئًا مِنْهَا ، وَلَوْ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْجِهَةِ الرُّبُعَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ لَا بِالْمِسَاحَةِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْغَرْسُ أَوْ الْبِنَاءُ مُفِيتًا إمَّا لِنَقْصِ مَحَلِّهِمَا عَنْ الرُّبُعِ أَوْ لِعَدَمِ عِظَمِ الْمُؤْنَةِ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَظْمُ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِبَائِعِ الْأَرْضِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( الْقِيمَةُ ) يَوْمَ الْحُكْمِ أَيْ قِيمَةُ مَا غَرَسَهُ أَوْ بَنَاهُ ( قَائِمًا ) لَا مَقْلُوعًا ; لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِوَجْهِ شَبَهٍ عَلَى التَّأْبِيدِ ( عَلَى الْمَقُولِ ) عِنْدَ الْمَازِرِيِّ ( وَالْمُصَحَّحِ ) عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَأَرْضٌ بِبِئْرٍ وَعَيْنٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ بِدُونِ رُبْعِ الْأَرْضِ . ( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ مَاشِيَةٍ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ حُفِرَ لِلزِّرَاعَةِ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ شَأْنَهُمَا ذَلِكَ ) أَيْ عِظَمَ الْمُؤْنَةِ مِنْ هَذَا يُعْلَمُ وَجْهُ خُرُوجِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ شَأْنَهُ عِظَمَ الْمُؤْنَةِ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ عَظِيمَ الْمُؤْنَةِ بِالْفِعْلِ كَانَ مُفِيتًا كَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ قَالَهُ شَيْخُنَا . ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا الزَّرْعُ فَلَا يُفِيتُ كَمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْفَسْخُ فِي الْإِبَّانِ أَيْ زَمَنِ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي كِرَاءُ الْمِثْلِيِّ وَلَا يُقْلِعُ زَرْعَهُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَوَاتِهِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَفَازَ بِذَلِكَ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ . ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ الْقَلْعُ وَالْهَدْمُ ) أَيْ فِي كَوْنِهِمَا مُفَوِّتِينَ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَظِيمَ الْمُؤْنَةِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا . ( قَوْلُهُ : فِيمَا أَحَاطَ الْغَرْسُ أَوْ الْبِنَاءُ بِهَا ) أَيْ كَالسُّوَرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إنْ أَحَاطَا بِهَا كَالسُّوَرِ ، فَإِنْ كَانَا عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ أَفَاتَا وَإِلَّا فَلَا يُفِيتَانِ شَيْئًا ، وَإِنْ عَمَّا الْأَرْضَ كُلَّهَا أَوْ مُعْظَمَهَا ، فَإِنَّهُمَا يُفِيتَانِ الْأَرْضَ بِتَمَامِهَا سَوَاءٌ كَانَا عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ أَمْ لَا . ( قَوْلُهُ : عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنْ غَرَسَ النِّصْفَ وَعَمَّهُ بِالْغَرْسِ كَانَ مُفِيتًا لِلْأَرْضِ بِتَمَامِهَا كَمَا لَوْ عَمَّ كُلَّهَا أَوْ مُعْظَمَهَا وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَشَى ابْنُ عَرَفَةَ فَحَدُّ الْيَسِيرِ عِنْدَهُ الثُّلُثُ فَمَا زَادَهُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مُفِيتٌ لَهَا بِتَمَامِهَا ، وَمِثْلُ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ لِابْنِ رُشْدٍ إذْ كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ النِّصْفَ كَالرُّبْعِ ; لِأَنَّهُ قَالَ : وَإِذَا كَانَ الْغَرْسُ بِنَاحِيَةٍ فِيهَا وَجَلَّهَا لَا غَرْسَ فِيهِ وَجَبَ أَنْ يَفُوتَ مِنْهَا مَا غَرَسَ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي سَائِرِهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْبَائِعِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَغْرُوسُ مِنْ الْأَرْضِ يَسِيرًا كَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَلَزِمَهُ الْبَيْعُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَأَنْتَ تَرَاهُ أَحَالَ الْقَدْرَ الَّذِي يَفُوتُ بِالْغَرْسِ دُونَ مَا لَمْ يُغْرَسْ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي لَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ لَزِمَهُ الْبَاقِي ، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَرَدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرُ ثُمَّ قَالَ وَتَلِفَ بَعْضُهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ كَعَيْبٍ بِهِ ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ : بِالْقِيمَةِ ) أَيْ فَيُقَالُ مَا قِيمَةُ تِلْكَ الْجِهَةِ وَمَا قِيمَةُ الْجِهَةِ الْبَاقِيَةِ ، فَإِنْ قِيلَ قِيمَةُ الْجِهَةِ الْمَغْرُوسَةِ مِائَةٌ وَقِيمَةُ الْجِهَةِ الْأُخْرَى مِائَتَانِ أَوْ ثَلَثُمِائَةٍ فَاتَتْ تِلْكَ الْجِهَةُ وَرَدَّ الْبَاقِيَ وَحَاصَ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ . ( قَوْلُهُ : وَلَهُ الْقِيمَةُ ) أَيْ لَا الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ كَمَا خَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ وَنَسَبَهُ لِلْعُتْبِيَّةِ وَقَوْلُهُ : قَائِمًا أَيْ لَا مَقْلُوعًا يَوْمَ جَاءَ بِهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ . ( قَوْلُهُ : وَالْمُصَحَّحُ ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَتَحْصُلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ، قِيلَ : يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَنْفَقَ وَقِيلَ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ قَائِمًا ، وَقِيلَ مَقْلُوعًا يَوْمَ جَاءَ بِهِ الْمُشْتَرِي

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية