الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( أو ) قال أبيع ( على المرابحة وبين ) الثمن والكلف ولم يشترط الربح على جميع ما بينه ولا على بعض معين وإنما قال أبيع بربح العشرة أحد عشر وهذا محل التفصيل في قوله وحسب ربح إلخ فعلم أن قوله أو على المرابحة معطوف على قوله وهي بمائة وأنه من تتمته ويحتمل أن يكون مفعول بين عائدا على الربح المفهوم من قوله مرابحة ومثل له بقوله ( كربح العشرة أحد عشر ولم يفصلا ) حين البيع ( ما له الربح ) من غيره وعلى هذا التقرير يكون قوله ولم يفصلا إلخ راجعا لقوله فقال هي بمائة إلخ كما أشرنا له وبه يسقط قول ابن غازي معترضا على المصنف أن المناسب إسقاط أو من قوله أو على المرابحة ( و ) إذا قال أبيعها بربح العشرة أحد عشر ( وزيد عشر الأصل ) أي الثمن الذي اشتريت به السلعة فإذا كان الثمن مائة فالزيادة عشرة وإذا كان الثمن مائة وعشرين فالزيادة اثنا عشر [ ص: 163 ] وهكذا وليس معناه أن يزيد على العشرة أحد عشر وإذا قال أبيعها بربح العشرة اثنا عشر زيد خمس الأصل وإذا قال العشرة خمسة عشر زيد نصف الأصل وهكذا وشبه في زيادة عشر الأصل وإن كان في الأول يؤخذ وفي المشبه يترك فقال ( والوضيعة ) أي الحطيطة ( كذلك ) فإذا باع بوضيعة العشرة أحد عشر فالنقص جزاء من أحد عشر أي تجزأ العشرة أحد عشر وينقص منها واحد وليس المراد أن يسقط عشر الأصل ولو قال بوضيعة عشرين جزءا وتسقط نصفها العشرة عشرون فنصف الأصل بأن تجزأ العشرة وبوضيعة العشرة ثلاثون فمن كل عشرة ثلثان وأربعون فمن كل عشرة ثلاثة أرباع والضابط أن تجزئ الأصل أجزاء بعدد الوضيعة وتنسب ما زاده عدد الوضيعة على عدد الأصل إلى أجزاء الأصل التي جعل عددها بعدد الوضيعة وبتلك النسبة يحط عن المشتري فإذا قال بوضيعة العشرة ثلاثون فتجزأ العشرة ثلاثين جزءا وتنسب أجزاء ما زاد على الأصل وهو عشرون للثلاثين وبتلك النسبة يحط عن المشتري من الثمن فيحط عنه ثلثا الثمن ثم عطف على أن بين الجميع قوله ( لا أبهم ) بأن أجمل الأصل مع المؤن ( كقامت علي بكذا ) أو ثمنه كذا ولم يفصل وباع مرابحة العشرة أحد عشر فلا يجوز والأصل فيه الفساد ( أو قامت بشدها وطيها بكذا ولم يفصل ) أي لم يبين ما له الربح من غيره [ ص: 164 ] وهو راجع لما قبله وإذا قلنا بعدم الجواز فاختلف ( هل هو ) أي الإبهام فيهما ( كذب ) لزيادته في الثمن ما لا يحسب فيه وجعله الربح على ما لا يحسب جملة ( أو غش ) لأنه لم يكذب فيما ذكر من ثمنه وإنما أبهم ( تأويلان ) وعلى الأول يلزم المبتاع إن حط عنه الزائد وربحه وعلى الثاني لا تلزمه فيفسخ البيع فإن فاتت السلعة مضت بما بقي بعد حط ما يجب حطه من الثمن وهذه المسألة مخالفة لما يأتي للمصنف في حكم الغش لأنه لم يذكر أنه مع القيام يتحتم الفسخ وهنا يتحتم وذكر أنه مع الفوات يلزم المشتري أقل الثمن والقيمة وهنا يلزم المبتاع ما بقي بعد إسقاط ما يجب إسقاطه فقوله أو غش فيه نظر فلو قال وهل هو كذب أو يفسخ إلا أن يفوت فيمضي بما بقي بعد إسقاط ما يجب إسقاطه من الثمن تأويلان لطابق ما ذكر

التالي السابق


( قوله وهذا محل التفصيل إلخ ) المشار إليه الوجه الثالث بحالتيه فتحصل أنه إذا بين المؤنة ابتداء أو بعد الإجمال ولم يبين ما يربح له وما لا يربح له فإنه يجري على قول المصنف وحسب ربح ما له عين قائمة إلخ ( قوله وأنه من تتمته ) أي لأنه إذا أجمل ابتداء ثم فسر المؤنة له حالتان هذا أي قوله أو على المرابحة حالة وقوله هي بمائة إلخ حالة أخرى فكما أنه إذا بين ابتداء له وجهان كذلك إذا أجمل ابتداء ثم فسر له وجهان فمحصله أنه إذا لم يبين الجميع ابتداء بل أجمل ثم فسر المؤنة فإما أن يقول هي بمائة أصلها كذا وحملها كذا وشدها كذا وطيها كذا ولم يبين ما له من الربح من غيره ولا كون الربح على جميع ما بينه ولا على بعضه وإما أن يقول أبيع على المرابحة العشرة أحد عشر ثم يبين الثمن والكلف ولم يبين كون الربح على ما بينه ولا على بعضه ( قوله ويحتمل إلخ ) هذا مقابل لقوله أولا وبين الثمن والكلف ( قوله وعلى هذا التقرير ) أي على جعل مفعول بين الربح وقوله راجعا لقوله فقال بمائة إلخ أي ولا يرجع لقوله أو على المرابحة وبين لأنه إذا لم يبين الثمن والكلف لا يتأتى تفصيل ما له ربح من غيره لأن التفصيل المذكور فرع عن بيان الثمن والكلف أما على جعل مفعول بين الثمن والكلف فهو راجع لقوله فقال هي بمائة إلخ ولقوله أو على المرابحة إلخ .

( قوله وبه يسقط إلخ ) أي بهذا التقرير وهو قوله سابقا فقال هي بمائة أصلها كذا وحملها كذا ولم يبين ما له ربح من غيره المفيد أن هذه مسألة مستقلة وأن قوله أو على المرابحة أي أو قال أبيع على المرابحة وبين مسألة أخرى مستقلة يسقط قول [ ص: 163 ] ابن غازي المناسب إسقاط أو من قوله أو على المرابحة لأنه من تتمة قوله أو فسر المؤنة على ما يفيده عياض وأن المعنى أو فسر المؤنة بعد الإجمال فقال هي بمائة أصلها كذا وحملها كذا وباع على المرابحة وبين كربح العشرة أحد عشر وقد يقال الوجه ما قاله ابن غازي لأنه إذا جعل مفعول بين الثمن والكلف كما هو الاحتمال الأول فعطف قوله أو على المرابحة على قوله هي بمائة لا يصح لأنه إذا قال هي بمائة الثمن كذا وشدها كذا وطيها كذا لا يربح له إلا إذا دخلا على المرابحة وبين قدر الربح فلا تصح المقابلة وإن جعل مفعول بين الربح وأن المعنى أو قال أبيع على المرابحة وبين الربح فلا يصح عطف هذا على قوله هي بمائة لأنه ليس في هذا إجمال ابتداء ثم تفسير للمؤنة فتأمل .

( قوله وهكذا ) الحاصل أنه ينسب ذلك الزائد على الأصل كالعشرة إليه وبتلك النسبة يزاد على الثمن فإذا قال أبيع بربح العشرة أحد عشر فالأحد عشر تزيد على العشرة بواحد ينسب إليها يكون عشرا فيزاد على الثمن عشرة فإذا كان الثمن مائة زيد عليها عشرة وإذا قال أبيعك بربح العشرة اثني عشر فالاثنا عشر تزيد على العشرة باثنين نسبتهما للعشرة خمس فيزاد على الثمن خمسة فإذا كان الثمن مائة زيد عليها خمسها وذلك عشرون وهكذا ( قوله وليس معناه أن يزيد على العشرة أحد عشر ) أي أن يزيد لكل عشرة من الثمن أحد عشر بحيث يبقى إذا كان الثمن عشرة أحدا وعشرين فإذا كان الثمن عشرين يصير اثنين وأربعين لأن هذا ليس بمراد ولذا بين المصنف المراد بقوله وزيد إلخ ( قوله والوضيعة ) أي ووضيعة العشرة أحد عشر ( قوله كذلك ) أي كالمرابحة أي كمرابحة العشرة أحد عشر في زيادة عشر الأصل إلا أنه في مرابحة العشرة أحد عشر تجعل العشرة أحد عشر بزيادة واحد على العشرة ويأخذه البائع وفي وضيعة العشرة أحد عشر تجعل العشرة أحد عشر لكن لا بزيادة واحد بل باعتبار أن العشرة تجزأ لأحد عشر ويسقط منها واحد عن المشتري والحاصل أنه في كل منهما تجعل العشرة أحد عشر إلا أن الاعتبار مختلف .

( قوله والضابط إلخ ) هذا ضابط لما إذا زادت الوضيعة على الأصل وأما إذا كانت الوضيعة تساوي الأصل أو تنقص عنه فضابطه أن تضم الوضيعة للأصل وتنسب الوضيعة للمجموع ويحط من الثمن بتلك النسبة فإذا باعه بوضيعة العشرة عشرة فتزيدها على الأصل فالجملة عشرون تنسب الوضيعة للمجموع تكون نصفا فيسقط عن المشتري نصف الثمن ، وإذا باع بوضيعة العشرة خمسة زيدت الوضيعة على العشرة فالجملة خمسة عشر نسبة الوضيعة للمجموع ثلث فيسقط عن المشتري ثلث الثمن لكن هذا خلاف عرفنا الآن فإن عرفنا الآن في وضيعة العشرة خمسة وضع النصف والمعول عليه في الفتوى العرف كما في بن عن ابن عبد السلام ( قوله أن تجزئ الأصل ) أي الذي هو العشرة مثلا ( قوله فإذا قال بوضيعة العشرة ثلاثون إلخ ) أي وإذا قال بوضيعة العشرة أحد عشر تجزئ العشرة أحد عشر جزءا وتنسب ما زاد على الأصل وهو واحد للأحد عشر يكن جزءا من أحد عشر جزءا فإذا كان الثمن مائة جعل مائة وعشرة أجزاء وحط منها عشرة وإذا قيل بوضيعة العشرة خمسة عشر جعلت العشر خمسة عشر جزءا ونسبت الخمسة للخمسة عشر كانت ثلثا فيحط عن المشتري ثلث الثمن وإذا قيل بوضيعة العشرة عشرين جعلت العشرة عشرين جزءا ونسبت العشرة للعشرين تكن نصفا فيحط عن المشتري نصف الثمن وعلى هذا فوضيعة العشرة عشرين كوضيعة العشرة عشرة ولم تقع هذه العبارات في عرفنا الآن ( قوله ولم يفصل ) أي لم يبين قدر الثمن ولا أجرة كل واحد من الأفعال التي فعلت بها ولا ما له الربح من غيره ( قوله فلا يجوز إلخ ) اعلم أنه إذا أبهم وأجمل الأصل مع المؤنة فلا يجوز كذا في المدونة [ ص: 164 ] قال ابن رشد ويفسخ البيع ونقله عياض عن أبي إسحاق وغيره كما في المواق وقال إنه ظاهر المدونة ونص ابن بشير على أن البيع لا يفسخ لعدم التبيين وعلى هذا ينبني التأويلان في كلام المصنف والحاصل أنه لا ينبغي حمل كلام المصنف على كلام ابن رشد القائل بالفساد لأنه ذكر التأويلين وهما إنما يجريان على أن البيع صحيح وبهذا تعلم أن قول الشارح وعلى الثاني لا تلزمه فيفسخ البيع ليس المراد أنه يتحتم فسخه بل المراد أن المشتري يخير بين الفسخ والإمضاء كذا في ح وأما قول عج إنه يتحتم الفسخ ففيه نظر انظر بن ( قوله وهو ) أي قول المصنف ولم يفصل راجع لما قبله أيضا ( قوله فيهما ) أي في الصورتين اللتين ذكرهما المصنف ( قوله لزيادته في الثمن ) يعني باعتبار ظاهر عموم اللفظ وقوله وجعله الربح على ما لا يحسب جملة أي على ما لا يحسب أصلا ( قوله تأويلان ) الأول لعبد الحق وابن لبابة وابن عبدوس وهو قول سحنون والثاني تأويل أبي عمران وإليه نحا التونسي والباجي وابن محرز ( قوله إن حط عند الزائد ) أي الذي لا يحسب أصلا وربحه أي وحط عنه أيضا ربح ما لا يحسب له ربح ( قوله لا تلزمه ) أي لا تلزم السلعة المشتري ولو حط عنه الزائد وربحه ( قوله فيفسخ البيع ) أي وهذا إذا كانت السلعة قائمة ( قوله فإن فاتت السلعة مضت ) أي مضى بيعها ولزمت المشتري بما بقي أي من الثمن بعد حط ما يجب وهذا ظاهر على القول بالغش وأما على الكذب فيجري على قول المصنف وفي الكذب يخير بين الثمن الصحيح وربحه وقيمتها ما لم تزد على الكذب ربحه ( قوله لأنه لم يذكر أنه مع القيام يتحتم الفسخ ) أي بل ذكر أنه يخير المشتري بين الإمضاء والفسخ وقوله وهنا يتحتم فيه نظر لما علمت من أن يحتم الفسخ إنما هو قول ابن رشد وهو خارج عن التأويلين فالحق أنه على تأويل الغش يخير المشتري بين الإمضاء والفسخ عند قيام المبيع .

( قوله فقوله أو غش فيه نظر ) أي لأنه على التأويل الثاني لا تكون المسألة جارية على حكم الغش وحينئذ فالتعبير بالغش فيه نظر ( قوله فلو قال إلخ ) أصل هذا الكلام لعبق قال بن ولا يخفى سقوط هذا الكلام فإن المصنف تابع لأصحاب التأويلين في التعبير هنا بالكذب وبالغش فإصلاح كلامه على خلاف ذلك إفساد له لعدم موافقته لكلام الأئمة وذلك مصرح به في كلام عياض وأبي الحسن ونقل التوضيح والمواق ( قوله لطابق ما ذكر ) أي وعلم منه أن هذه المسألة على هذا التأويل الثاني لا تجري على حكم الغش ولا على حكم الكذب ولا على حكم العيب




الخدمات العلمية