الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( و ) جاز ( مساقاة العامل ) عاملا ( آخر ) أمينا ( ولو أقل أمانة ) لا غير أمين ( وحمل ) العامل الثاني ( على ضدها ) أي الأمانة إذا جهل الحال ( وضمن ) الأول موجب فعل غير الأمين ( فإن عجز ) العامل أو وارثه عن العمل ( ولم يجد ) أمينا يساقيه [ ص: 546 ] ( أسلمه ) لربه ( هدرا ) بلا شيء ولزم ربه قبوله فإن امتنع من القبول حتى تلف شيء فضمانه منه ( ولم تنفسخ ) المساقاة ( بفلس ربه ) أي الحائط الطارئ على عقدها ( و ) إذا لم تنفسخ بالفلس الطارئ ( بيع ) الحائط على أنه ( مساقى ) ولو كانت المساقاة سنين كما تباع الدار على أنها مستأجرة والموت كالفلس ; لأن المساقاة كالكراء لا تنفسخ بموت المتكاريين ، وأما لو تأخرت المساقاة عن الفلس لكان للغرماء فسخها

التالي السابق


( قوله وجاز مساقاة العامل عاملا آخر ) أي بغير إذن رب الحائط ، ومحل الجواز إن لم يشترط رب الحائط عمل العامل بعينه وإلا منع من مساقاته لآخر ( قوله أمينا ) أي بخلاف عامل القراض فليس له أن يعامل معاملا آخر بغير إذن رب المال مطلقا ولو كان أمينا ; لأن مال القراض مما يغاب عليه بخلاف الحائط ( قوله لا غير أمين ) أي فلا تجوز مساقاته ، وإن كان الأول مثله في عدم الأمانة ; لأن رب الحائط ربما رغب في الأول لأمر ليس في الثاني وظاهر كلام المصنف كان جزء الثاني أقل من جزء الأول أو أكثر منه أو مساويا له ، وهو كذلك والزيادة للعامل الأول فيما إذا كان الجزء الذي جعله للثاني أقل من الجزء المجعول له والزيادة عليه فيما إذا كان الجزء الذي جعله أكثر .

( قوله على ضدها ) أي وعليه إثباتها ; لأن الأصل في الناس الجرحة لا العدالة ، وهذا بخلاف ورثة العامل الأول فإنهم يحملون على الأمانة حتى يثبت ضدها فليسوا كالأجنبي ; لأنهم ثبت لهم حق مورثهم فلا يزول إلا بأمر محقق بخلاف الأجنبي والفرق بين ورثة عامل المساقاة وورثة عامل القراض حيث حملوا على ضد الأمانة أن مال القراض يغاب عليه دون الحائط ( قوله وضمن الأول موجب فعل غير الأمين ) أي موجب فعل الثاني إذا كان الثاني غير أمين .

وحاصله أن العامل الثاني حيث حمل على ضدها عند الجهل بحاله فإن العامل الأول يضمن موجب فعل الثاني الذي لا أمانة عنده كانت المساقاة [ ص: 546 ] في زرع أو شجر ولا يرجع قوله وضمن لما إذا كان الثاني أقل أمانة ; لأنه إذا ثبتت أمانته ، ولو كانت أقل فلا ضمان .

( قوله أسلمه لربه هدرا بلا شيء ) قال في التوضيح : ظاهره ; أنه لا شيء له ولو انتفع رب الحائط بما عمل العامل ، وهو ظاهر المدونة أيضا وقال اللخمي : له قيمة ما انتفع به من العمل الأول قياسا على قولهم في الجعل على حفر البئر ثم يترك ذلك اختيارا ويتمم رب البئر حفرها ا هـ .

وقال في التوضيح أيضا قوله أسلمه هدرا قال ابن عبد السلام : ظاهر المدونة وغيرها أن ذلك للعامل ، وإن لم يرض رب الحائط لكن تأول المدونة أبو الحسن وغيره بأن معناه إذا تراضيا على ذلك خليل ، وهذا التأويل متعين ا هـ .

إذا علمت هذا فقول الشارح ولزم ربه القبول إنما يتم على ما لابن عبد السلام وقد علمت رده ( قوله فضمانه منه ) يعني أنه لا رجوع له على أحد وقال اللخمي وابن يونس : لو قال رب الحائط أنا أستأجر من يعمل تمام العمل وأبيع للعامل ما خصه من الثمرة واستوفي ما أديت فإن فضل شيء فله ، وإن نقص اتبعته إن ذلك له نقله بن عن التوضيح ( قوله ولم تنفسخ المساقاة ) أي عقدها وقوله بفلس ربه أي بالمعنى الأعم أو الأخص وقوله الطارئ على عقدها أي قبل العمل أو بعده ( قوله بيع ) أي لأجل قسم ثمنه على الغرماء وقوله على أنه أي على أن الحائط مساقى فيه العامل بالثلث أو الربع مثلا .

( قوله والموت كالفلس ) أي وموت رب الحائط الطارئ بعد عقد المساقاة كفلسه في عدم فسخ المساقاة به وفي عج والظاهر أنه إذا استحق الحائط بعد عقد المساقاة فيه خير المستحق بين إبقاء العمل وفسخ عقده لكشف الغيب أن العاقد له غير مالك وحينئذ فيدفع له أجرة عمله ولو بيعت الحائط ولم يعلم المشتري أنه مساقى إلا بعد الشراء لم يثبت له خيار بخلاف من اشترى دارا ثم علم بعد الشراء أن بائعها قد آجرها مدة قبل البيع فإنه عيب يوجب له الخيار فإن شاء رضي بذلك ، وإن شاء رد




الخدمات العلمية