الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَلَا يَحِلُّ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ نِكَاحُ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ إلَّا أَنْ يَخَاف الْعَنَتَ وَلَا يَجِدَ طَوْلًا لِنِكَاحِ حُرَّةٍ . وَلَا ثَمَنَ أَمَةٍ ) . لَا يُبَاحُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ إلَّا بِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ نِكَاحُ الْإِمَاءِ الْمُسْلِمَاتِ . وَلَوْ عُدِمَ الشَّرْطَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا . وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ غَيْرَ خَوْفِ الْعَنَتِ . وَحَمَلَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ رِوَايَةَ مُهَنَّا عَلَى أَنَّ خَوْفَ الْعَنَتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ . وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ وَالِاسْتِحْبَابِ . وَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً " " هَلْ يَكُونُ أَوْلَادُ الْحُرِّ مِنْ الْأَمَةِ أَرِقَّاءَ أَمْ لَا ؟ " . تَنْبِيهٌ : ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ الشَّرْطَيْنِ : أَنْ لَا يَجِدَ ثَمَنَ أَمَةٍ . وَقَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَجْدُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَهُوَ أَظْهَرُ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ : عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ . وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ ، وَطَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ ، وَالتَّرْغِيبِ : لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى شِرَاءِ أَمَةٍ ، فَفِي جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَجْهَانِ . فَائِدَةٌ : قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : فَسَّرَ " الْعَنَتَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَأَبُو الْحُسَيْنِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ : بِالزِّنَا . وَكَذَا صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ . وَفَسَّرَهُ بِذَلِكَ فِي التَّرْغِيبِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَقَالَ : فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّبْرِ ، لَكِنْ يُؤَدِّي صَبْرَهُ إلَى مَرَضٍ : جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ . وَفَسَّرَهُ الْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرُهُمْ : بِعَنَتِ الْعُزُوبَةِ ، إمَّا لِحَاجَةِ الْمُتْعَةِ ، وَإِمَّا لِلْحَاجَةِ إلَى خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ ، لِكِبَرٍ أَوْ سَقَمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا . وَقَالُوا : نَصَّ عَلَيْهِ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ : وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ الْخِدْمَةَ . وَأَدْخَلَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ ، إذَا كَانَ لَهُ شَهْوَةٌ يَخَافُ مَعَهَا مِنْ التَّلَذُّذِ بِالْمُبَاشَرَةِ حَرَامًا ، وَهُوَ عَادِمٌ لِلطَّوْلِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَالْخِرَقِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ حُرٍّ مُسْلِمٍ غَيْرِ مَجْبُوبٍ أَمَةً مُسْلِمَةً إلَّا بِشَرْطَيْنِ . تَنْبِيهٌ : عُمُومُ قَوْلِهِ ( وَلَا يَجِدُ طَوْلًا لِنِكَاحِ حُرَّةٍ ) ، يَشْمَلُ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ ، وَالْكِتَابِيَّةَ . وَهُوَ كَذَلِكَ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْحُرَّةَ . وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَفِي الِانْتِصَارِ : احْتِمَالُ حُرَّةٍ مُؤْمِنَةٍ لِظَاهِرِ الْآيَةِ . وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : فِي حُرَّةٍ كِتَابِيَّةٍ وَجْهَانِ . وَيَشْمَلُ قَوْلُهُ ( وَلَا ثَمَنَ أَمَةٍ ) الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَقَدْ أَطْلَقَ لِلْأَمَةِ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَيَّدَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ : الْأَمَةَ بِالْإِسْلَامِ . فَوَائِدُ : الْأَوْلَى " وُجُودُ الطَّوْلِ " هُوَ أَنْ لَا يَمْلِكَ مَالًا حَاضِرًا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَفَسَّرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الطَّوْلَ بِالسَّعَةِ . قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ : عَدَمُ الطَّوْلِ : أَنْ لَا يَجِدَ صَدَاقَ حُرَّةٍ . زَادَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَلَا نَفَقَتَهَا ، وَهُوَ أَوْلَى . إذَا عَلِمَ ذَلِكَ وَلَمْ يَمْلِكْ مَالًا حَاضِرًا ، وَوَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ ، أَوْ رَضِيَتْ الْحُرَّةُ بِتَأْخِيرِ صَدَاقِهَا ، أَوْ بِدُونِ مَهْرِهَا : لَمْ يَلْزَمْهُ . وَجَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَالْأَزَجِيُّ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : إنْ رَضِيَتْ بِتَأْخِيرِ صَدَاقِهَا ، أَوْ بِدُونِ مَهْرِهَا : لَزِمَهُ . وَقِيلَ : إنْ رَضِيَتْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا : لَزِمَهُ . وَإِلَّا فَلَا . وَلَوْ وُهِبَ لَهُ الصَّدَاقُ : لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ . الثَّانِيَةُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُجْحِفَ بِمَالِهِ . فَإِنْ أَجْحَفَ بِمَالِهِ : جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ . وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى نِكَاحِ الْحُرَّةِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : مَا لَا يُعَدُّ سَرَفًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية