الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَيُقَدَّمُ مَعَ التَّسَاوِي الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ ; وَقِيلَ : الْأَسَنُّ ( و هـ ش ) لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ إجَابَةٍ ، وَهُوَ أَكْبَرُ الْمَقْصُودِ ، فَلَوْ قَدَّمَ غَيْرَهُ فَقِيلَ : لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ ( م 3 ) ( و هـ ) وَحُرٌّ بَعِيدٌ مُقَدَّمٌ عَلَى عَبْدٍ قَرِيبٍ ، لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ ، وَالرِّجَالُ الْأَجَانِبُ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ نِسَاءٍ أَقَارِبِهَا ، وَإِنْ بَدَرَ أَجْنَبِيٌّ وَصَلَّى ، فَإِنْ صَلَّى الْوَلِيُّ خَلْفَهُ صَارَ إذْنًا ، وَيُشْبِهُ تَصَرُّفَ الْفُضُولِيِّ إذَا أُجِيزَ ، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ ; لِأَنَّهَا حَقُّهُ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي [ وَظَاهِرُهُ ] وَلَا يُعِيدُ غَيْرُ الْوَلِيِّ ، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَصْلِهِمْ ، وَلَا يَجِيءُ هَذَا عَلَى أَصْلِنَا ، وَتَشْبِيهُ الْمَسْأَلَةِ بِتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ يَقْتَضِي مَنْعَ التَّقْدِيمِ بِلَا إذْنٍ ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَتَقْدِيمِ غَيْرِ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَإِمَامِ الْمَسْجِدِ بِلَا إذْنٍ ، وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ هُنَا كَمَنْعِ الصَّلَاةِ ثَانِيًا وَكَوْنُهَا نَفْلًا ، عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَقِيلَ لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ : الْوَلِيُّ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّمِ ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُبْطِلَ حَقَّهُ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ الْوَلِيُّ ، فَإِذَا لَمْ يُسْقِطْ حَقَّهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ جَازَ وَانْتَقَضَتْ الصَّلَاةُ الْأُولَى ، كَمَا لَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ ثُمَّ حَضَرَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ انْتَقَضَ ظُهْرُهُ ، فَقَالَ : حَقُّ التَّقْدِيمِ الَّذِي لِلْوَلِيِّ يَسْقُطُ بِسُقُوطِ فَرْضِ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ سَقَطَ فَرْضُ الصَّلَاةِ بِفِعْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ لَكَانَ فَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ سَاقِطًا ، وَصَلَاتُهُمْ مُحْتَسَبًا بِهَا ، وَإِذَا سَقَطَ فَرْضُهَا سَقَطَ التَّقْدِيمُ الَّذِي هُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهَا . وَمَنْ مَاتَ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ فَفِي الْفُصُولِ يُقَدَّمُ أَقْرَبُ أَهْلِ الْقَافِلَةِ إلَى الْخَيْرِ ، وَالْأَشْفَقُ ، وَالْمُرَادُ كَالْإِمَامَةِ . تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةُ 3 ) قَوْلُهُ : وَيُقَدَّمُ مَعَ التَّسَاوِي الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ ، وَقِيلَ : الْأَسَنُّ ; لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ [ إجَابَةً ] وَهُوَ أَكْثَرُ الْمَقْصُودِ ، فَلَوْ قَدَّمَ غَيْرَهُ [ فَقِيلَ ] لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ ، انْتَهَى ، ( قُلْت ) : هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ ، كَالْوَصِيِّ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَالْحَقُّ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِهِ ، بَلْ هُمْ مُتَسَاوُونَ فِيهِ ، وَلَهُ نَوْعُ مَزِيَّةٍ ، فَقُدِّمَ بِهَا ، وَيُحْتَمَلُ قَوْلٌ آخَرُ : بِأَنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ ، كَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ ، وَكَالْوَصِيِّ ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : وَمَنْ قَدَّمَ الْوَلِيُّ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ ; لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ تَثْبُتُ لَهُ ، فَكَانَتْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا ، كَوِلَايَةِ ، النِّكَاحِ ، انْتَهَى ، وَقَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ، فَقَالَ : وَمَنْ قَدَّمَهُ وَلِيٌّ بِمَنْزِلَتِهِ ، انْتَهَى ، لَكِنَّ مُرَادَ هَؤُلَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا اخْتَصَّ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ ، لِكَوْنِهِ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي دَرَجَتِهِ مَنْ يُسَاوِيه لِقُرْبِهِ ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَصَلَ التَّسَاوِي ، لَكِنْ لَهُ نَوْعُ مَزِيَّةٍ وَهُوَ الْكِبَرُ ، إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقْصٌ ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَقْدِيمَ غَيْرِهِ ، وَأُطْلِقَ الْخِلَافُ ، وَالْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ فِي عَدَمِ تَقْدِيمِ غَيْرِهِ هُنَا غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ ، فَلِذَلِكَ قُدِّمَ هُنَاكَ جَوَازُ تَقْدِيمِ الْوَلِيِّ غَيْرَهُ ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إمَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَيَكُونُ طَرِيقَةٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ، أَوْ حَصَلَ فِي الْكَلَامِ سَقْطٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا وَشِبْهِهِ فِي الْمُقَدَّمَةِ

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية