الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح فَصْلٌ . يُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمُصِيبَةِ حَتَّى الصَّغِيرِ وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْنِ [ ( 5 ) ] كَذَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَالشَّافِعِيَّةُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَذْهَبُهُ كَمَا يَأْتِي ، وَفِي الْخِلَافِ : بَعْدَهُ أَوْلَى ، لِلْإِيَاسِ التَّامِّ مِنْهُ ، وَيُكْرَهُ لِامْرَأَةٍ شَابَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لِلْفِتْنَةِ ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ مَا فِي تَشْمِيتِهَا إذَا عَطَسَتْ وَيُعَزَّى مَنْ شَقَّ ثَوْبَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِزَوَالِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ الشَّقُّ ، وَيُكْرَهُ اسْتِدَامَةُ لُبْسِهِ ، وَلَمْ يَحُدَّ جَمَاعَةٌ آخِرَ وَقْتِ التَّعْزِيَةِ ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ ، فَظَاهِرُهُ يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جَلَسَ يَجْلِسُ إلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ يَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَيُقْعِدُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَهَلَكَ ، فَامْتَنَعَ الرَّجُلُ أَنْ يَحْضُرَ الْحَلْقَةَ ، لِذِكْرِ ابْنِهِ ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ مَا لِي لَا أَرَى فُلَانًا ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بُنَيُّهُ الَّذِي رَأَيْته هَلَكَ ، فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ هَلَكَ ، فَعَزَّاهُ عَلَيْهِ } . وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : يُسْتَحَبُّ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْآمِدِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُمْ ، يُكْرَهُ بَعْدَهَا ( و هـ ش ) لِتَهْيِيجِ الْحُزْنِ ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ، لِإِذْنِ الشَّارِعِ فِي الْإِحْدَادِ فِيهَا . وَقَالَ : لَمْ أَجِدْ فِي آخِرِهَا كَلَامًا لِأَصْحَابِنَا . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : اتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَتِهِ بَعْدَهَا ، وَلَا يَبْعُدُ تَشْبِيهُهَا بِالْإِحْدَادِ عَلَى الْمَيِّتِ . وَقَالَ : إلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا فَلَا بَأْسَ بِتَعْزِيَتِهِ إذَا حَضَرَ ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ ، وَزَادَ : مَا لَمْ تُنْسَ الْمُصِيبَةُ ، وَقِيلَ : آخِرُهَا يَوْمَ الدَّفْنِ ( م 3 ) . وَهِيَ التَّسْلِيَةُ ، وَالْحَثُّ عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ ، وَلَا تَعْيِينَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَك ، وَغَفَرَ لِمَيِّتِك ، وَعَزَّى أَحْمَدُ رَجُلًا فَقَالَ : أَجَرَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ فِي هَذَا الرَّجُلِ وَعَزَّى أَبَا طَالِبٍ فَقَالَ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكُمْ ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكُمْ وَفِي تَعْزِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ خِلَافٌ يَأْتِي فِي أَحْكَامِهِمْ ، وَيَدْعُو لَهُ بِمَا يَرْجِعُ إلَى طُولِ الْحَيَاةِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ . وَفِي التَّبْصِرَةِ : وَيَقُولُ : وَأَحْسَنَ عَزَاءَك ، وَقِيلَ : لَا يُعَزَّى مُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الرِّعَايَةِ ، وَلَا يَدْعُو لِكَافِرٍ حَيٍّ بِالْأَجْرِ ، وَلَا لِكَافِرٍ مَيِّتٍ بِالْمَغْفِرَةِ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ مَاتَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُخْتٌ ، فَأَتَوْهُ لِلتَّعْزِيَةِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُمْ : وَقَالَ : كَانُوا لَا يُعَزُّونَ لِامْرَأَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ أُمًّا ، وَمِثْلُهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ هَلْ يَرُدُّ الْمُعَزَّى شَيْئًا ؟ وَرَدَّ أَحْمَدُ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَك ، وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكَ ، وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ : عَزِّ عَنِّي فُلَانًا ، تَوَجَّهَ أَنْ يَقُولَ لَهُ : فُلَانٌ يُعَزِّيك ، كَمَا يَقُولُ : فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك ، أَوْ فُلَانٌ يَقُولُ لَك كَذَا ، وَيَدْعُو . وَقَالَ أَحْمَدُ لِلْمَرُّوذِيِّ : عَزِّ عَنِّي فُلَانًا ، قَالَ : فَعَزَّيْته فَقُلْت لَهُ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك ، وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُهُ بِيَدِ مَنْ عَزَّاهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : الْوَاقِفُ ، وَكَرِهَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ . وَقَالَ الْخَلَّالُ : أُحِبُّ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ ، وَكَرِهَهُ أَبُو حَفْصٍ عِنْدَ الْقَبْرِ ، وَلَمْ يَرَ أَحْمَدُ لِمَنْ جَاءَتْهُ التَّعْزِيَةُ فِي كِتَابٍ رَدَّهَا [ كِتَابَةً ] بَلْ يَرُدُّهَا عَلَى الرَّسُولِ لَفْظًا ، وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ التَّعْزِيَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَلَا يُعَزَّى عِنْدَ الْقَبْرِ مَنْ عُزِّيَ . تصحيح الفروع للمرادي بَابُ مَا يَفْعَلُهُ الْمُصَابُ . ( مَسْأَلَةٌ 1 ) قَوْلُهُ : وَلَمْ يَحُدَّ جَمَاعَةٌ آخِرَ وَقْتِ التَّعْزِيَةِ ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ ، فَظَاهِرُهُ : يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ . وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : يُسْتَحَبُّ إلَى ثَلَاثِهِ أَيَّامٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْآمِدِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ [ وَغَيْرُهُمْ ] يُكْرَهُ بَعْدَهَا ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ، وَقَالَ لَمْ أَجِدْ فِي آخِرِهَا كَلَامًا لِأَصْحَابِنَا . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : اتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَتِهِ بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا فَلَا بَأْسَ بِتَعْزِيَتِهِ إذَا حَضَرَ ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ ، وَزَادَ : مَا لَمْ تُنْسَ الْمُصِيبَةُ ، وَقِيلَ : آخِرُهَا يَوْمُ الدَّفْنِ ، انْتَهَى . ( قُلْت ) : الصَّوَابُ مَا قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، فَإِنَّهُ قَطَعَ بِهِ هُوَ وَابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَكَلَامُ ابْنِ شِهَابٍ وَالْآمِدِيِّ وَأَبِي الْفَرَجِ وَالْمَجْدِ وَأَبِي الْمَعَالِي لَا يُنَافِيهِ ، وَتَقْيِيدُ أَبِي الْمَعَالِي وَمُتَابَعَةُ النَّاظِمِ لَهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَكَذَلِكَ الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُحْتَمِلٌ لِهَذَا أَيْضًا ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ وَجَمَاعَةٍ لَيْسَ بِنَصٍّ فِي ذَلِكَ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية