الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  إلى قوله: كونوا قردة خاسئين

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  " إلى " متعلق بقوله: شرعا وليس هو بتعلق نحوي، وإنما معناه: اقرأ بعد قوله: " شرعا " إلى قوله: " كونوا قردة خاسئين " وهو قوله: ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين

                                                                                                                                                                                  قوله: أمة منهم ؛أي: جماعة من أصحاب السبت، وكانوا ثلاث فرق: فرقة ارتكبت المحذور واحتالوا على صيد السمك يوم السبت، وفرقة نهت عن ذلك وأنكرت واعتزلتهم، وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه ولكنهم قالوا للمنكرة: لم تعظون قوما الله مهلكهم.

                                                                                                                                                                                  قوله: معذرة قرئ بالرفع على تقدير: هذا معذرة. وبالنصب على تقدير: نفعل ذلك معذرة إلى ربكم، أي: فيما أخذ علينا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولعلهم يتقون، أي: لعلهم بهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه ويرجعون إلى الله تعالى تائبين، فإذا تابوا تاب الله عليهم.

                                                                                                                                                                                  قوله: فلما نسوا ما ذكروا به ؛أي: فلما أبى الفاعلون المنكر قبول النصيحة " أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا " أي ارتكبوا المعصية.

                                                                                                                                                                                  قوله: فلما عتوا ؛أي: فلما تكبروا.

                                                                                                                                                                                  قوله: قردة جمع قرد.

                                                                                                                                                                                  قوله: خاسئين ؛أي: ذليلين حقيرين مهانين، وروى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس: صار شبانهم قردة وشيوخهم خنازير.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية