الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3535 233 - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران: لأبعثن - يعني عليكم، يعني أمينا - حق أمين، فأشرف أصحابه، فبعث أبا عبيدة رضي الله تعالى عنه.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله: " حق أمين ".

                                                                                                                                                                                  وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وصلة بكسر الصاد المهملة وتخفيف اللام هو ابن زفر العبسي الكوفي، مات في زمن مصعب بن الزبير.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في خبر الواحد عن سليمان بن حرب، وفي المغازي عن بندار، وعن العباس بن سهيل، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار عن إسحاق بن إبراهيم، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان، وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم به، وعن نصر بن علي وإسماعيل بن مسعود، وأخرجه ابن ماجه في السنة عن بندار به، وعن علي بن محمد.

                                                                                                                                                                                  قوله: " عن حذيفة " قال أبو مسعود الدمشقي: هكذا قال يحيى بن آدم فيه عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة، ويحيى إمام، وقال غيره: عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن ابن مسعود، وحذيفة أصح.

                                                                                                                                                                                  قوله: " لأهل نجران " [ ص: 239 ] بفتح النون وسكون الجيم وبالراء بلد باليمن، وأهلها العاقب، واسمه عبد المسيح والسيد، وأبو الحارث بن علقمة، وأخوه كرز، وأوس، وزيد بن قيس، وشيبة، وخويلد، وعمرو، وعبيد الله، وكان وفد نجران سنة تسع كما ذكره ابن سعد، وكانوا أربعة عشر رجلا من أشرافهم، وكانوا نصارى ولم يسلموا إذ ذاك ثم لم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى أتيا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأسلما، وقال ابن إسحاق: قدم وفد نصارى نجران ستون راكبا منهم أربعة وعشرون رجلا من أشرافهم، وثلاثة منهم يؤول إليهم أمرهم، وهم العاقد والسيد وأبو حارثة أحد بني بكر بن وائل أسقفهم وصاحب مدارسهم، ولما دخلوا المسجد النبوي دخلوا في تجمل وثياب حسان، وقد حانت صلاة العصر فقاموا يصلون إلى المشرق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوهم، وكان المتكلم أبا حارثة والسيد والعاقب، وسألوه أن يرسل معهم أمينا فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح، وكان أبو حارثة يعرف أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ولكن صده الشرف والجاه عن اتباع الحق.

                                                                                                                                                                                  قوله: " لأبعثن " أي: لما سألوا أن يرسل إليهم أمينا، قال: لأبعثن أمينا حق أمين.

                                                                                                                                                                                  قوله: " يعني عليكم " يعني أمينا رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: لأبعثن حق أمين، وفي رواية مسلم: لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين.

                                                                                                                                                                                  قوله: " فأشرف أصحابه " أي: تطلعوا إلى الولاية، ورغبوا فيها حرصا على أن يكون هو الأمين الموعود في الحديث لا حرصا على الولاية من حيث هي، وفي رواية مسلم: فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

                                                                                                                                                                                  قوله: " فبعث أبا عبيدة " وفي رواية أبي يعلى: قم يا أبا عبيدة، فأرسله معهم.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية