الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3561 260 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن الحكم، سمعت أبا وائل قال: لما بعث علي عمارا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم تتبعونه أو إياها.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: " إنها " أي: إن عائشة زوجته أي: زوجة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الدنيا والآخرة، وفي هذا فضل عظيم لها.

                                                                                                                                                                                  وغندر هو محمد بن جعفر، والحكم هو ابن عتيبة، وأبو وائل هو شقيق.

                                                                                                                                                                                  قوله: " بعث علي " أي: علي بن أبي طالب، وكان علي رضي الله تعالى عنه بعث عمار بن ياسر والحسن ابنه إلى الكوفة لأجل نصرته في مقاتلة كانت بينه وبين عائشة بالبصرة، ويسمى بيوم الجمل بالجيم.

                                                                                                                                                                                  قوله: " ليستنفرهم " أي: ليستنجدهم ويستنصرهم من الاستنفار، وهو الاستنجاد والاستنصار.

                                                                                                                                                                                  قوله: " خطب " جواب لما.

                                                                                                                                                                                  قوله: " أنها " أي: أن عائشة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الدنيا والآخرة، وروى ابن حبان من طريق سعيد بن كثير، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة.

                                                                                                                                                                                  قوله: " تتبعونه " أي: تتبعون عليا " أو تتبعون إياها " أي: عائشة، قيل: الضمير المنصوب في " تتبعونه " يرجع إلى الله تعالى، والمراد باتباع حكمه الشرعي في طاعة الإمام وعدم الخروج عليه.

                                                                                                                                                                                  (فإن قلت): خاطب الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: وقرن في بيوتكن ولهذا قالت أم سلمة: لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى الله تعالى.

                                                                                                                                                                                  قلت: كانت عائشة [ ص: 252 ] رضي الله تعالى عنها متأولة هي وطلحة والزبير، وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ القصاص من قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية