الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5547 102 - حدثنا معاذ بن فضالة، حدثنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم. قال: فأخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فلانا، وأخرج عمر فلانا.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعاذ، بضم الميم وبالذال المعجمة، ابن فضالة، بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة، أبو زيد البصري، وهشام هو الدستوائي، ويحيى هو ابن أبي كثير، ضد القليل.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين، عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه أبو داود في الأدب، عن مسلم بن إبراهيم به. وأخرجه الترمذي في الاستئذان، عن الحسن بن علي الخلال. وأخرجه النسائي في عشرة النساء، عن إسحاق بن منصور وغيره.

                                                                                                                                                                                  قوله: " المخنثين"؛ قال الكرماني: المخنثين، بكسر النون هو القياس، وبفتحها هو المشهور، وهو مشتق من الانخناث، وهو التثني والتكسر، والاسم الخنث، بالضم. قال الجوهري: ومنه سمي المخنث وتخنث في كلامه. وفي (المغرب): تركيب الخنث يدل على لين وتكسر، ومنه المخنث، وتخنث في كلامه؛ أي: تكلم بكلام هو الذي يشبه النساء في أقواله وأفعاله. وتارة يكون هذا خلقيا، وتارة تكلفيا، وهذا هو المذموم الملعون، لا الأول. انتهى. قلت: وأما في هذا الزمان؛ فالمخنث هو الذي يؤتى ويلاط به.

                                                                                                                                                                                  قوله: " والمترجلات"؛ أي: المتكلفات في الرجولية، المتشبهات بالرجال في حمل السيف والرمح، وما كان فوق ذلك؛ فالسحق، قاله الداودي.

                                                                                                                                                                                  قوله: " أخرجوهم" من الإخراج، وإنما أمرنا بإخراجهم; لأنه قد يؤدي فعلهم إلى ما يفعله شرار النساء من السحق، وهو عظيم.

                                                                                                                                                                                  قوله: " فأخرج النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فلانا"، وأخرج الطبراني، عن واثلة بن الأسقع مثل حديث ابن عباس. وفيه: وأخرج النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - الأنجشة" وهو العبد الأسود الأسقع الذي كان يحدو بالنساء، كذا وقع: "فلانا" في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر: "فلانة" بالتأنيث.

                                                                                                                                                                                  قوله: " وأخرج عمر رضي الله تعالى عنه فلانا" لم يدر من هو.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية