الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5781 156 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، أخبرنا ابن علية، أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب، فقسمها في ناس من أصحابه، وعزل منها واحدا لمخرمة، فلما جاء قال: خبأت هذا لك، قال أيوب بثوبه أنه يريد إياه، وكان في خلقه شيء.

                                                                                                                                                                                  [ ص: 172 ]

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 172 ] مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: " وكان في خلقه شيء"؛ أي في خلق مخرمة شيء، أي: نوع من الشكاسة.

                                                                                                                                                                                  وابن علية، بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف، وهو إسماعيل بن إبراهيم، وعلية اسم أمه. وأيوب هو السختياني. وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، بضم الميم وفتح اللام، واسمه زهير القرشي. وعبد الله هذا تابعي، وحديثه مرسل، ومخرمة بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة والد المسور، بكسر الميم وسكون السين المهملة، وكلاهما صحابي، وقد مر حديثهما في كتاب اللباس في باب: القباء وفروج حرير.

                                                                                                                                                                                  قوله: " أقبية" جمع قباء من ديباج، وهو الثوب المتخذ من الإبريسم، وهو فارسي معرب. قوله: " مزررة" من التزرير، وهو جعلك للثياب أزرارا. قوله: " بالذهب" يتعلق بالمزررة. قوله: " فقسمها في ناس"؛ أي: قسم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الأقبية المذكورة بين ناس، وكلمة " في" بمعنى بين، كما في قوله تعالى: فادخلي في عبادي أي: بين عبادي. قوله: " واحدا"؛ أي: ثوبا واحدا من الأقبية لأجل مخرمة، وكان غائبا. قوله: " فلما جاء"؛ أي: مخرمة. " قال صلى الله تعالى عليه وسلم: خبأت هذا لك"، وفي رواية الكشميهني: " قد خبأت". قوله: " قال أيوب" موصول بالسند المذكور، و"قال" هنا بمعنى أشار; لأن لفظ القول يطلق ويراد به الفعل؛ أي: أشار أيوب إلى ثوبه ليستحضر فعل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قائلا: " إنه"؛ أي: إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يريه إياه؛ أي يري مخرمة الثوب الذي خبأه له; يطيب قلبه به; لأنه كان في خلقه شيء، كما ذكرنا، ويروى: وإنه يريه إياه، بالواو.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية