الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5562 117 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مَنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَلَهَا فَهِيَ تُقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ - أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ، أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: " بِرَجُلٍ جَعْدٍ" وَالْحَدِيثُ قَدْ مَضَى بِوُجُوهٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ فِي بَابِ: مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ. قَوْلُهُ: " أَرَانِي اللَّيْلَةَ "... قَوْلُهُ: " آدَمُ" مِنَ الْأُدْمَةِ، وَهِيَ السُّمْرَةُ الشَّدِيدَةُ. وَقِيلَ: هِيَ مِنْ أُدْمَةِ الْأَرْضِ، وَهُوَ لَوْنُهَا، وَبِهِ سُمِّيَ آدَمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَوْلُهُ: " لَهُ لِمَّةٌ" بِكَسْرِ اللَّامِ، الشَّعَرُ الَّذِي أَلَمَّ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ. قَوْلُهُ: " قَدْ رَجَلَهَا" مِنَ التَّرْجِيلِ - بِالْجِيمِ - وَهُوَ أَنْ يُبَلَّ الرَّأْسُ ثُمَّ يُمَشَّطَ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: رَجَلَهَا؛ أَيْ: سَرَّحَهَا وَمَشَّطَهَا. قَوْلُهُ: " مُتَّكِئًا" نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: " يَطُوفُ بِالْبَيْتِ" حَالٌ. قَوْلُهُ: " الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ " فَقِيلَ: الْمَسِيحُ مُعَرَّبُ "مَسِيخًا"، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَمَعْنَاهُ: الْمُبَارَكُ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْمَرِيضَ بِيَدِهِ - كَالْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ - فَيَبْرَأُ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَوْزَارَ وَيَتَطَهَّرُ مِنْهَا. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهًا كَثِيرَةً فِيهِ وَفِي تَسْمِيَةِ الدَّجَّالِ مَسِيحًا فِي (تَارِيخِنَا الْكَبِيرِ)، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ الْجَعْدِ، وَالْقَطَطِ. قَوْلُهُ: " طَافِيَةً " ضِدُّ الرَّاسِبَةِ. وَرُوِيَ بِالْهَمْزَةِ وَعَدِمَهَا، فَالْمَهْمُوزَةُ هِيَ ذَاهِبَةُ الضَّوْءِ، وَغَيْرُ الْمَهْمُوزَةِ هِيَ النَّاتِئَةُ الْبَارِزَةُ الْمُرْتَفِعَةُ. قِيلَ: قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الدَّجَّالَ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى سَبِيلِ الْغَلَبَةِ، وَعِنْدَ ظُهُورِ شَوْكَتِهِ وَزَمَانِ خُرُوجِهِ، أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَعْدَ هَذِهِ الرُّؤْيَا، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ رَآهُ بِمَكَّةَ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية