الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5657 32 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، يُحَدِّثُهُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ، وَيَقْعُدُ الْحَسَنُ عَلَى فَخِذِهِ الْأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْمُسْنَدِيُّ، وَعَارِمٌ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، لَقَبُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ السُّدُوسِيِّ، وَهُوَ مِنْ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ، رَوَى عَنْهُ فِي الْإِيمَانِ بِدُونِ الْوَاسِطَةِ، وَالْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ طَرْخَانَ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُو تَمِيمَةَ، بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ، طَرِيفٌ، بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، ابْنُ مَجَالِدٍ، بِالْجِيمِ، الْهُجْمِيُّ، بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَآخَرُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ مِنْ رِوَايَتِهِ، عَنْ جُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ. وَأَبُو عُثْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَلٍّ النَّهْدِيُّ، بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ. وَسُلَيْمَانُ وَأَبُو تَمِيمَةَ وَأَبُو عُثْمَانَ كُلُّهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ. وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي فَضَائِلِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَفِي فَضَائِلِ الْحَسَنِ عَنْ مُسَدَّدٍ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ. قَوْلُهُ: " يُحَدِّثُهُ أَبُو عُثْمَانَ"؛ أَيْ: يُحَدِّثُ أَبَا تَمِيمَةَ أَبُو عُثْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. قَوْلُهُ: " فَيُقْعِدُنِي" بِضَمِّ الْيَاءِ، مِنَ الْإِقْعَادِ. قَوْلُهُ: " اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا"؛ الرَّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ إِيصَالُ الْخَيْرِ، وَمِنَ الْعِبَادِ الرَّأْفَةُ وَالتَّعَطُّفُ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَا أَرَى ذَلِكَ وَقَعَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ; لِأَنَّ أُسَامَةَ أَكْبَرُ مِنَ الْحَسَنِ; لِأَنَّ عُمْرَهُ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ثَمَانِ سِنِينَ، وَأُسَامَةُ كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا، وَقَدْ أَمَّرَهُ عَلَى جَيْشٍ وَفِيهِ عَدَدٌ كَثِيرٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَخْبَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ عُمْرَهُ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذَا بِالِاحْتِمَالِ مَا مُلَخَّصُهُ: أَنَّهُ أَقْعَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ لِمَرَضٍ مَثَلًا أَصَابَهُ، فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ جَاءَ الْحَسَنُ فَأَقْعَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْأُخْرَى، وَقَالَ مُعْتَذِرًا عَنْ ذَلِكَ: إِنِّي أُحِبُّهُمَا، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. قُلْتُ: إِنْ كَانَ الْخَصْمُ يَرْضَى بِالْجَوَابِ الِاحْتِمَالِيِّ فَأَقُولُ أَيْضًا: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَقْعَدَهُ بِحِذَاءِ فَخِذِهِ لِيَنْظُرَ فِي مَرَضِهِ فَعَبَّرَ أُسَامَةُ بِقَوْلِهِ: يُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ؛ إِظْهَارًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي مَحَبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية