الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5665 41 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ. وَأَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ. وَزَكَرِيَّاءُ هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. وَعَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ. وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي الْأَدَبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: " فِي تَرَاحُمِهِمْ" مِنْ بَابِ التَّفَاعُلِ الَّذِي يَسْتَدْعِي اشْتِرَاكَ الْجَمَاعَةِ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ. قَوْلُهُ: " وَتَوَادِّهِمْ" أَصْلُهُ: تَوَادُدِهِمْ، فَأُدْغِمَتِ الدَّالُ فِي الدَّالِ، مِنَ الْمَوَدَّةِ، وَهِيَ الْمَحَبَّةُ. قَوْلُهُ: " وَتَعَاطُفِهِمْ" كَذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّفَاعُلِ أَيْضًا، قِيلَ: هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَعْنَى لَكِنْ بَيْنَهَا فَرْقٌ لَطِيفٌ؛ أَمَّا التَّرَاحُمُ فَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَرْحَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأُخُوَّةِ الْإِيمَانِ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ آخَرَ. وَأَمَّا التَّوَادُدُ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّوَاصُلُ الْجَالِبُ لِلْمَحَبَّةِ؛ كَالتَّزَاوُرِ وَالتَّهَادِي. وَأَمَّا التَّعَاطُفُ فَالْمُرَادُ بِهِ إِعَانَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا؛كَمَا يَعْطِفُ طَرَفَ الثَّوْبِ عَلَيْهِ لِيُقَوِّيَهُ. قَوْلُهُ: " كَمَثَلِ الْجَسَدِ"؛ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ، وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ التَّوَافُقُ فِي التَّعَبِ وَالرَّاحَةِ. قَوْلُهُ: " تَدَاعَى"؛ أَيْ: دَعَا بَعْضُهُ بَعْضًا إِلَى الْمُشَارَكَةِ فِي الْأَلَمِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَدَاعَتِ الْحِيطَانُ؛ أَيْ: تَسَاقَطَتْ أَوْ كَادَتْ أَنْ تَتَسَاقَطَ. قَوْلُهُ: " بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى"؛ أَمَّا السَّهَرُ فَلِأَنَّ الْأَلَمَ يَمْنَعُ النَّوْمَ، وَأَمَّا الْحُمَّى فَلِأَنَّ فَقْدَ النَّوْمِ يُثِيرُهَا. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْحُمَّى حَرَارَةٌ غَرِيبَةٌ تَشْتَعِلُ فِي الْقَلْبِ وَتَنْبَثُّ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ فَيَشْتَعِلُ اشْتِعَالًا مُضِرًّا بِالْأَفْعَالِ الطَّبِيعِيَّةِ، وَفِيهِ تَعْظِيمُ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْحَضُّ عَلَى مُعَاوَنَتِهِمْ وَمُلَاطَفَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية