الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5720 95 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا، قَالَ اللَّيْثُ: كَانَا رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ. عمدة القاري قِيلَ: لَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالتَّرْجَمَةِ; لِأَنَّ فِي التَّرْجَمَةِ إِثْبَاتَ الظَّنِّ، وَفِي الْحَدِيثِ نَفْيَ الظَّنِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّفْيَ فِي الْحَدِيثِ لِظَنِّ النَّفْيِ لَا لِنَفْيِ الظَّنِّ، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْعُرْفُ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: مَا أَظُنُّ زَيْدًا فِي الدَّارِ أَظُنُّهُ لَيْسَ فِي الدَّارِ. قُلْتُ: هُوَ حَاصِلُ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ، وَهَذَا السَّنَدُ قَدْ تَكَرَّرَ مِرَارًا عَدِيدَةً خُصُوصًا رِجَالَهُ فَرْدًا فَرْدًا. وَالْحَدِيثُ بِهَذَا الْوَجْهِ مِنْ أَفْرَادِهِ. قَوْلُهُ: " قَالَ اللَّيْثُ" هُوَ ابْنُ سَعْدٍ رَاوِي الْحَدِيثِ. قَالَ الدَّاوُدِيُّ: تَأْوِيلُ اللَّيْثِ بَعِيدٌ، وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِفُ جَمِيعَ الْمُنَافِقِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَفِي التَّوْضِيحِ: الظَّنُّ هُنَا بِمَعْنَى الْيَقِينِ; لِأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ بِإِعْلَامِ اللَّهِ لَهُ بِهِمْ فِي سُورَةِ "بَرَاءَةٌ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا نُسَمِّي سُورَةَ "بَرَاءَةٌ" الْفَاضِحَةَ، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِقَتْلِهِمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ بِالظَّنِّ مِثْلَ مَا عَلِمَهُ؛ لِأَجْلِ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَجِبْ لَنَا الْقَطْعُ عَلَى الظَّنِّ، غَيْرَ أَنَّهُ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ فِعْلٌ مُنْكَرٌ، فَقَدْ عَرَضَ نَفْسَهُ لِسُوءِ الظَّنِّ وَالتُّهْمَةِ فِي دِينِهِ، فَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية