الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5722 98 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَرِّرُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. عمدة القاري قِيلَ: لَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالتَّرْجَمَةِ; لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ فِي سَتْرِ الْمُؤْمِنِ، وَالْحَدِيثُ فِي سَتْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ سَتْرَ اللَّهِ مُسْتَلْزِمٌ لِسَتْرِهِ. وَقِيلَ: هُوَ سَتْرُهُ؛ إِذْ أَفْعَالُ الْعَبْدِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى. وَأَبُو عَوَانَةَ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، الْوَضَّاحُ الْيَشْكُرِيُّ. وَصَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَبِالزَّايِ فِي آخِرِهِ، الْمَازِنِيُّ الْبَصْرِيُّ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَحَدِيثٍ آخَرَ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ عَنْهُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ. وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الْمَظَالِمِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَفِي التَّفْسِيرِ عَنْ مُسَدَّدٍ، وَسَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ عَنْ مُسَدَّدٍ أَيْضًا، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ. قَوْلُهُ: " فِي النَّجْوَى" هِيَ الْمُسَارَّةُ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبَيْنَ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَوْلُهُ: " يَدْنُو" مِنَ الدُّنُوِّ وَهُوَ الْقُرْبُ الرَّتْبِيُّ لَا الْقُرْبُ الْمَكَانِيُّ. قَوْلُهُ: " كَنَفِهِ" بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ بَعْدَهُمَا فَاءٌ، وَهُوَ السَّاتِرُ؛ أَيْ: حَتَّى يُحِيطَ بِهِ عِنَايَتَهُ التَّامَّةَ، وَقَدْ صَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ تَصْحِيفًا شَنِيعًا فَقَالَ: بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ بَدَلَ النُّونِ. قَوْلُهُ: " عَمِلْتَ" بِلَفْظِ الْخِطَابِ، "كَذَا وَكَذَا" مَرَّتَيْنِ؛ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَوْلِ لَا بِالْعَمَلِ. قَوْلُهُ: " فَيُقَرِّرُهُ"؛ أَيْ: يَجْعَلُهُ مُقِرًّا بِذَلِكَ. وَالْحَدِيثُ مِنَ الْمُتَشَابِهَاتِ، فَحُكْمُهُ التَّفْوِيضُ أَوِ التَّأْوِيلُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية