الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5938 67 - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُو الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ. قَالَ هَمَّامٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَوْ بِعُودٍ. . عمدة القاري هَذَا طَرِيقٌ آخَرُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ، أَخْرَجَهُ عَنْ حَسَّانَ، بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ، ابْنِ أَبِي عَبَّادٍ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَاسْمُ أَبِي عَبَّادٍ حَسَّانُ أَيْضًا، أَبُو عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، سَكَنَ مَكَّةَ وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ، وَهَمَّامٌ، بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْأُولَى، ابْنُ يَحْيَى، وَعَطَاءٌ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ. قَوْلُهُ: "وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ" مِنَ الْإِغْلَاقِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَالسَّرَخْسِيِّ: "وَغَلِّقُوا"، مِنَ التَّغْلِيقِ. قَوْلُهُ: "وَأَوْكُوا" مِنَ الْإِيكَاءِ، وَهُوَ الشَّدُّ وَالرَّبْطُ، وَالْأَسْقِيَةُ جَمْعُ سِقَاءٍ، وَهِيَ الْقِرْبَةُ، وَفَائِدَتُهُ صِيَانَتُهُ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَكْشِفُ غِطَاءً، وَلَا يَحِلُّ سِقَاءً، وَمِنَ الْوَبَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فِي لَيْلَةٍ مِنَ السَّنَةِ كَمَا وَرَدَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ، وَالْأَعَاجِمُ يَقُولُونَ: تِلْكَ اللَّيْلَةُ فِي كَانُونِ الْأَوَّلِ، وَمِنَ الْمُقَذَّرَاتِ وَالْحَشَرَاتِ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ فِي بَابِ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ. قَوْلُهُ: "قَالَ هَمَّامٌ" وَهُوَ الرَّاوِي الْمَذْكُورُ، "أَحْسِبُهُ"؛ أَيْ: أَظُنُّ عَطَاءً بِأَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ بِعُودٍ؛ أَيْ: وَلَوْ تُخَمِّرُونَهُ بِعُودٍ، وَيُرْوَى: وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ؛ أَيْ: تَضَعُهُ عَلَيْهِ بِعُرْضِهِ، وَيُرَادُ بِهِ أَنَّ التَّخْمِيرَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ، وَمِنْ جُمْلَةِ أَمْرِهِ لِغَلْقِ الْأَبْوَابِ؛ خَشْيَةَ انْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ وَتَسْلِيطِهِمْ عَلَى تَرْوِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَذَاهُمْ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِذَا جَنَحَ اللَّيْلُ فَاحْبِسُوا أَوْلَادَكُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبُثُّ مِنْ خَلْقِهِ بِاللَّيْلِ مَا لَا يَبُثُّهُ بِالنَّهَارِ، وَإِنَّ لِلشَّيَاطِينِ انْتِشَارًا أَوْ خَطْفَةً.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية