الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5940 69 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ، مُخَفَّفَةً. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلْجُزْءِ الْأَوَّلِ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ جِدًّا; لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اخْتَتَنَ بَعْدَ الْكِبَرِ. وَأَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وَأَبُو الزِّنَادِ، بِكَسْرِ الزَّايِ وَبِالنُّونِ الْمُخَفَّفَةِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ، وَالْأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ، وَالْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِهِ. قَوْلُهُ: "بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً" وَقَعَ فِي (الْمُوَطَّأِ) مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَفِي (فَوَائِدِ ابْنِ السَّمَّاكِ) مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهَذَا السَّنَدِ مَرْفُوعًا، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَاشَ مِائَتَيْ سَنَةٍ، مِنْهَا ثَمَانُونَ غَيْرَ مَخْتُونٍ، وَمِنْهَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَهُوَ مَخْتُونٌ، فَمَعْنَى الْأَوَّلِ: اخْتَتَنَ لِثَمَانِينَ مَضَتْ مَنْ عُمُرِهِ، وَمَعْنَى الثَّانِي: لِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ بَقِيَتْ مِنْ عُمُرِهِ. قُلْتُ: إِنَّمَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الصِّحَّةِ، وَحَدِيثُ الْبَابِ لَا يُقَاوِمُهُ الْآخَرُ؛ لِمَا فِي صِحَّتِهِ مِنَ النَّظَرِ، عَلَى أَنَّ الْبَعْضَ ذَهَبَ إِلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ. قَوْلُهُ: "وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ" بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الدَّالِ بِتَخْفِيفِهَا وَفِي آخِرِهِ مِيمٌ، قِيلَ: هِيَ آلَةُ النَّجَّارِ، وَقِيلَ: اسْمُ مَوْضِعٍ، وَقَالَ الْمُهَلِّبُ: الْقَدُومُ، بِالتَّخْفِيفِ: الْآلَةُ، وَبِالتَّشْدِيدِ: الْمَوْضِعُ، وَقَدْ يَتَّفِقُ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأَمْرَانِ؛ يَعْنِي أَنَّهُ اخْتَتَنَ بِالْآلَةِ وَفِي الْمَوْضِعِ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: الْقَدُومُ الْفَأْسُ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَ: الْقَدُومُ الْقَرْيَةُ ، وَعَنِ الْحَازِمِيِّ: قَرْيَةٌ كَانَتْ عِنْدَ حَلَبَ، وَقِيلَ: كَانَ مَجْلِسُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَوْلُهُ: "مُخَفَّفَةً" تَقْدِيرُهُ: أَعْنِي مُخَفَّفَةَ الدَّالِ. .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية