الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5958 13 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ تَهَجَّدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ. . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمُسْنَدِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلُ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، سَمِعَ طَاوُسَ بْنَ كِيسَانَ، مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَمِائَةٍ. وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي أَوَّلِ بَابِ التَّهَجُّدِ بِاللَّيْلِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ; فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ. قَوْلُهُ: "تَهَجَّدَ"؛ أَيْ: صَلَّى، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: أَيْ: سَهِرَ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ، يُقَالُ: هَجَدَ وَتَهَجَّدَ؛ إِذَا نَامَ، وَهَجَدَ وَتَهَجَّدَ؛ إِذَا سَهِرَ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: تَهَجَّدَ؛ إِذَا سَهِرَ وَأَلْقَى الْهُجُودَ، وَهُوَ النَّوْمُ، عَنْ نَفْسِهِ، وَهَجَدَ: نَامَ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: التَّهَجُّدُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ السَّهَرُ، وَالْهُجُودُ النَّوْمُ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الْهَاجِدُ النَّائِمُ وَالْمُتَهَجِّدُ الْمُصَلِّي لَيْلًا. قَوْلُهُ: "قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" الْقَيِّمُ وَالْقَيَّامُ وَالْقَيُّومُ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِتَدْبِيرِ الْخَلْقِ الْمُعْطِي لَهُ مَا بِهِ قِوَامُهُ. قَوْلُهُ: "أَنَبْتُ"؛ أَيْ: رَجَعْتُ إِلَيْكَ مُقْبِلًا بِالْقَلْبِ عَلَيْكَ. قَوْلُهُ: "وَبِكَ خَاصَمْتُ"؛ أَيْ: بِمَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْبُرْهَانِ وَالسِّنَانِ خَاصَمْتُ الْمُعَانِدَ. قَوْلُهُ: "وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ" مِنَ الْمُحَاكَمَةِ، وَهِيَ رَفْعُ الْقَضِيَّةِ إِلَى الْحَاكِمِ؛ أَيْ: كُلُّ مَنْ جَحَدَ الْحَقَّ جَعَلْتُكَ الْحَاكِمَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَا غَيْرَكَ مِمَّا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَحَاكَمُ إِلَيْهِ؛ مِنْ صَنَمٍ أَوْ كَاهِنٍ. قَوْلُهُ: "أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ" شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية