الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 622 45 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ أَعْمَالَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ بِالْجَمَاعَةِ قَدْ وَقَعَ فِيهَا النَّقْصُ وَالتَّغْيِيرُ مَا خَلَا صَلَاتَهُمْ بِالْجَمَاعَةِ، وَلَمْ يَقَعْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ فَضْلَ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ عَظِيمٌ. (فَإِنْ قُلْتَ) التَّرْجَمَةُ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْفَجْرِ، وَالَّذِي يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، فَكَيْفَ يَكُونُ التَّطَابُقُ. (قُلْتُ): إِذَا طَابَقَ جُزْءٌ مِنَ الْحَدِيثِ التَّرْجَمَةَ يَكْفِي، وَمِثْلُ هَذَا وَقَعَ لَهُ كَثِيرًا فِي هَذَا الْكِتَابِ. (ذِكْرُ رِجَالِهِ) وَهُمْ سِتَّةٌ: الْأَوَّلُ: عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ النَّخْعِيُّ الْكُوفِيُّ . الثَّانِي: أَبُوهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ بْنِ طَلْقٍ النَّخْعِيُّ . الثَّالِثُ: سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ . الرَّابِعُ: سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ . الْخَامِسُ: أُمُّ الدَّرْدَاءِ الَّتِي اسْمُهَا هُجَيْمَةُ وَهِيَ أُمُّ الدَّرْدَاءِ الصُّغْرَى التَّابِعِيَّةُ لَا الْكُبْرَى الَّتِي اسْمُهَا خَيْرَةُ، وَهِيَ الصَّحَابِيَّةُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الْكُبْرَى مَاتَتْ فِي حَيَاةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَاشَتِ الصُّغْرَى بَعْدَهُ بِزَمَانٍ طَوِيلٍ، وَقَدْ جَزَمَ أَبُو حَاتِمٍ بِأَنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَعَلَى هَذَا لَمْ يُدْرِكْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ الْكُبْرَى، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : أُمُّ الدَّرْدَاءِ هِيَ خَيْرَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ بِنْتُ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيَّةُ مِنْ فَاضِلَاتِ الصَّحَابِيَّاتِ وَعَاقِلَاتِهِنَّ وَعَابِدَاتِهِنَّ مَاتَتْ بِالشَّامِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ. (قُلْتُ): هَذَا سَهْوٌ مِنْهُ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ. السَّادِسُ: أَبُو الدَّرْدَاءِ وَاسْمُهُ عُوَيْمِرُ بْنُ مَالِكٍ . (ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ) فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ السَّمَاعُ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ رِوَايَةُ الِابْنِ عَنِ الْأَبِ، وَفِيهِ رِوَايَةُ التَّابِعِيَّةِ عَنِ الصَّحَابِيِّ، وَفِيهِ رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنِ التَّابِعِيَّةِ، وَفِيهِ أَنَّ رُوَاتَهُ الْأَرْبَعَةَ كُوفِيُّونَ. وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. (ذِكْرُ مَعْنَاهُ) قَوْلُهُ: " مُغْضَبٌ " بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. قَوْلُهُ: " مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَكَرِيمَةَ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ " مِنْ مُحَمَّدٍ " بِدُونِ لَفْظَةِ أُمَّةِ وَعَلَيْهِ شَرْحُ ابْنِ بَطَّالٍ وَمَنْ تَبِعَهُ فَقَالَ: يُرِيدُ مِنْ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ إِلَّا الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ " مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَفِي آخِرِهِ رَاءٌ، وَكَذَا سَاقَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي (جَمْعِهِ) وَكَذَا هُوَ فِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) وَ(مُسْتَخْرَجَيِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ) مِنْ طُرُقٍ عَنِ الْأَعْمَشِ وَعِنْدَهُمْ بِلَفْظِ " مَا أَعْرِفُ فِيهِمْ " أَيْ: فِي أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ، قِيلَ: كَانَ لَفْظُ فِيهِمْ لَمَّا حُذِفَ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ صَحَّفَ بَعْضُ النَّقْلَةِ لَفْظَ أَمْرِ بِلَفْظَةِ أُمَّةِ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ فِي أَنَّهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ. (قُلْتُ): لَا مَحْذُورَ فِي كَوْنِ لَفْظَةِ أُمَّةِ بَلِ الظَّاهِرُ هَذَا عَلَى مَا لَا يَخْفَى. قَوْلُهُ: " يُصَلُّونَ جَمِيعًا " أَيْ: مُجْتَمَعَيْنِ وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْحَالِ وَمَفْعُولُ يُصَلُّونَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ أَوِ الصَّلَوَاتِ. (وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْهُ) جَوَازُ الْغَضَبِ عِنْدَ تَغَيُّرِ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَجَوَازُ إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ بِالْغَضَبِ إِذَا لَمْ يُسْتَطَعْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية