الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  649 72 - حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا عبد العزيز، عن أنس قال: لم يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا، فأقيمت الصلاة، فذهب أبو بكر فتقدم، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب فرفعه، فلما وضح وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - حين وضح لنا، فأومأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى أبي بكر أن يتقدم، وأرخى النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله: (فأومأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى أبي بكر ) لأن إشارته إليه بالتقدم أمر له بالصلاة للقوم على سبيل الخلافة) ولم يوم إليه إلا لكونه أعلمهم وأفضلهم.

                                                                                                                                                                                  ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري المقعد البصري، وعبد الوارث بن سعيد، وعبد العزيز بن صهيب، والرواة كلهم بصريون.

                                                                                                                                                                                  وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي موسى وهارون الجمال، كلاهما عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه به.

                                                                                                                                                                                  قوله: ( ثلاثا ) أي ثلاثة أيام، وقد قلنا غير مرة: إن المميز إذا لم يكن مذكورا جاز في لفظ العدد التاء وعدمه، وكان ابتداء الثلاث من حين خرج صلى الله عليه تعالى وسلم فصلى. قوله: ( فذهب أبو بكر فتقدم )، ويروى يتقدم بياء المضارعة، وموقعها حال أي فذهب متقدما. قوله: ( فقال ) أي نبي الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب أي أخذ الحجاب فرفعه، وإجراء لفظ قال بمعنى فعل شائع في كلام العرب. قوله: (فلما وضح ) أي فلما ظهر وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن التين: أي ظهر لنا بياضه وحسنه لأن الوضاح عند العرب هو الأبيض اللون لحسنه. قوله: ( ما رأينا )، وفي رواية الكشميهني ما نظرنا. قوله: ( أن يتقدم ) كلمة أن مصدرية أي فأومأ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه بالتقدم إلى الصلاة ليصلي بهم فلم يقدر عليه أي على المشي، ويقدر بضم الياء، وفتح الدال بلفظ المفرد الغائب على صيغة المجهول، ويروى فلم نقدر بفتح النون، وكسر الدال بلفظ المتكلم قاله الكرماني .

                                                                                                                                                                                  ومما يستفاد منه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان خليفته في الصلاة إلى موته صلى الله تعالى عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                  [ ص: 206 ] ولم يعزله عنها كما زعمت الشيعة أنه عزل بخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - وتخلفه، وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن الإشارة باليد تقوم مقام الأمر في مثل هذا الموضع.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية