الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6468 1 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَهَا وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الْآيَةِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَجَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَالْأَعْمَشُ هُوَ سُلَيْمَانُ ، وَأَبُو وَائِلٍ هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَعَمْرٌو بِفَتْحِ الْعَيْنِ: ابْنُ شُرَحْبِيلَ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي التَّفْسِيرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَفِي الْأَدَبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ، وَسَيَجِيءُ فِي التَّوْحِيدِ أَيْضًا، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ . قَوْلُهُ: "نِدًّا" بِكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ النَّظِيرُ وَالْمِثْلُ وَكَذَلِكَ النَّدِيدُ. قَوْلُهُ: "وَهُوَ خَلَقَكَ" الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ. قَوْلُهُ: "ثُمَّ أَيُّ" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، أَيْ ثُمَّ أَيُّ ذَنْبٍ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَوْلُهُ: "خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ" أَيْ لِأَجْلِ خَشْيَةِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قِيلَ: الْقَتْلُ مُطْلَقًا أَعْظَمُ، فَمَا وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ إِذْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَفْهُومُ لَا اعْتِبَارَ لَهُ، وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ فِيهِ شَيْئَيْنِ: الْقَتْلَ وَضَعْفَ الِاعْتِقَادِ فِي أَنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ . قَوْلُهُ: "بِحَلِيلَةِ" أَيْ بِزَوْجَةِ جَارِكَ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَفِيهِ الزِّنَا وَالْخِيَانَةُ مَعَ الْجَارِ الَّذِي أَوْصَى اللَّهُ بِحِفْظِ حَقِّهِ. قَوْلُهُ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا" أَيْ تَصْدِيقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَوْلُهُ: "الْآيَةِ" أَيِ اقْرَأْ تَمَامَ الْآيَةِ يَلْقَ أَثَامًا قَالَ مُجَاهِدٌ : الْأَثَامُ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ : أَيْ يَلْقَ جَزَاءَ الْأَثَامِ، وَقَالَ الْقُتَبِيُّ : الْأَثَامُ الْعُقُوبَةُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية