الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 663 (وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَا نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنَّثِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا). عمدة القاري الزُّبَيْدِيُّ بِضَمِّ الزَّايِ، وَفَتْحِ الْمُوَحِّدَةِ، وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، وَبِالدَّالِ الْمَكْسُورَةِ، وَهِيَ نِسْبَةٌ إِلَى زُبَيْدَى، وَهُوَ بَطْنٌ فِي مَذْحِجٍ، وَفِي الْأَزْدِ، وَفِي خَوْلَانَ الْقُضَاعِيَّةِ، وَهُوَ صَاحِبُ الزُّهْرِيِّ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَبُو الْهُذَيْلِ الشَّامِيُّ الْحِمْصِيُّ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةَ، وَالزُّهْرِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ . قَوْلُهُ: ( أَنْ يُصَلَّى ) عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ. قَوْلُهُ: ( الْمُخَنِّثِ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ، وَهُوَ الَّذِي خَلْقُهُ خَلْقُ النِّسَاءِ، وَهُوَ نَوْعَانِ: مَنْ يَكُونُ ذَلِكَ خِلْقَةً لَهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ، وَهَذَا لَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَلَا ذَمَّ، وَمَنْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ خِلْقِيًّا، وَهَذَا هُوَ الْمَذْمُومُ. وَقِيلَ بِكَسْرِ النُّونِ مَنْ فِيهِ تَكَسُّرٌ وَتَثَنٍّ وَتَشَبُّهٌ بِالنِّسَاءِ، وَبِالْفَتْحِ مَنْ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ: أَرَادَ الزُّهْرِيُّ الَّذِي يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ، وَأَمَّا مَنْ يَتَكَسَّرُ فِي كَلَامِهِ وَمَشْيِهِ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: أَرَادَهُمَا لِأَنَّهُمَا بِدْعَةً وَجُرْحَةً، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ مَوْضِعُ كَمَالٍ وَاخْتِيَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ، وَكَمَا أَنَّ إِمَامَ الْفِتْنَةِ وَالْمُبْتَدِعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَفْتُونٌ فِي طَرِيقَتِهِ فَلَمَّا شَمَلَهُمْ مَعْنَى الْفِتْنَةِ ذَهَبَتْ إِمَامَتُهُمْ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَلِهَذَا أَدْخَلَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا لِأَنَّ الْمُخَنَّثَ مُفْتَتِنٌ فِي طَرِيقَتِهِ. قَوْلُهُ: ( إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ) أَيْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا شَوْكَةٍ فَلَا تُعَطَّلُ الْجَمَاعَةُ بِسَبَبِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِغَيْرِ قَيْدٍ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ: قُلْتُ: فَالْمُخَنَّثُ؟ قَالَا: وَلَا كَرَامَةَ لَا تَأْتَمَّ بِهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الِاخْتِيَارِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية