الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2730 - "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى عَشَرَةِ أَحْرُفٍ: بَشِيرٌ؛ ونَذِيرٌ؛ وَنَاسِخٌ؛ وَمَنْسُوخٌ؛ وَعِظَةٌ؛ وَمَثَلٌ؛ وَمُحْكَمٌ؛ وَمُتَشَابِهٌ؛ وَحَلَالٌ؛ وَحَرَامٌ" ؛ السِّجْزِيُّ ؛ فِي الْإِبَانَةِ؛ عَنْ عَلِيٍّ ؛ (ض) . فيض القدير (أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى عَشَرَةِ أَحْرُفٍ) ؛ أَيْ: عَشَرَةِ وُجُوهٍ؛ (بَشِيرٌ) ؛ اسْمٌ فَاعِلٍ مِنَ "الْبِشَارَةُ"؛ وَهِيَ الْخَبَرُ السَّارُّ؛ (وَنَذِيرٌ) ؛ مِنْ "الْإِنْذَارُ": الْإِعْلَامُ بِمَا يُخَافُ مِنْهُ؛ (وَنَاسِخٌ؛ وَمَنْسُوخٌ) ؛ أَيْ: حُكْمٌ مُزَالٌ بِحُكْمٍ؛ (وَعِظَةٌ) ؛ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ؛ (وَمَثَلٌ) ؛ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ؛ (وَمُحْكَمٌ) ؛ فَسَرَّهُ فِي الْكَشَّافِ بِـ: مَا أُحْكِمَتْ عِبَارَتُهُ؛ بِأَنْ أُحْكِمَتْ مِنَ الِاحْتِمَالِ؛ (وَمُتَشَابِهٌ) ؛ فَسَّرَهُ بِـ: مَا يَكُونُ عِبَارَتُهُ مُشْتَبِهَةٌ مُحْتَمَلَةٌ؛ قَالَ: فَفِي الْمُحْكَمِ سُهُولَةُ الِاطِّلَاعِ؛ مَعَ طُمَأْنِينَةِ قَلْبٍ؛ وَثَلْجِ صَدْرٍ؛ وَفِي الْمُتَشَابِهِ تَقَادُحُ الْعُلَمَاءِ؛ وَإِتْعَابُهُمُ الْقَرَائِحَ فِي اسْتِخْرَاجِ مَعَانِيهِ؛ وَرَدُّهُ إِلَى الْمُحْكَمِ مِنَ الْفَوَائِدِ الْجَلِيلَةِ؛ وَالْعُلُومِ الْجَمَّةِ؛ وَنَيْلِ الدَّرَجَاتِ؛ (وَحَلَالٌ) ؛ وَهُوَ الَّذِي بِهِ صَلَاحُ النَّفْسِ وَالْبَدَنِ؛ لِمُوَافَقَتِهِ تَقْوِيمَهَا؛ (وَحَرَامٌ) ؛ وَهُوَ مَا لَا يَصْلُحُ النَّفْسُ وَالْبَدَنُ إِلَّا بِالتَّطْهِيرِ مِنْهُ؛ لِبُعْدِهِ عَنْ تَقْوِيمِهَا؛ وَأَشَارَ بِتَأْخِيرِ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ؛ وَهُمَا حَرْفَا صَلَاحِ الدُّنْيَا؛ وَأَصْلُهُمَا فِي التَّوْرَاةِ؛ وَتَمَامُهُمَا فِي الْقُرْآنِ؛ وَيَلِي هَذَيْنِ حَرْفَا صَلَاحِ الْمَعَادِ؛ وَهُمَا حَرْفَا الْبِشَارَةِ؛ وَالنِّذَارَةِ؛ وَالزَّجْرِ؛ وَالنَّهْيِ؛ وَذَلِكَ يَأْتِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خِلَالِ الدُّنْيَا؛ لِوُجُوبِ إِيثَارِ الْآخِرَةِ؛ لِبَقَائِهَا؛ وَكُلِّيَّتِهَا؛ عَلَى الدُّنْيَا؛ لِفِنَائِهَا وَجُزْئِيَّتِهَا؛ وَأَصْلُ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ فِي الْإِنْجِيلِ؛ وَتَمَامُهُمَا فِي الْقُرْآنِ؛ وَيَلِيهِمَا حَرْفَا صَلَاحِ الدِّينِ؛ حَرْفُ الْمُحْكَمِ؛ الَّذِي بَانَ لِلْعَبْدِ فِيهِ خِطَابُ رَبِّهِ مِنْ جِهَةِ أَحْوَالِ قَلْبِهِ؛ وَأَخْلَاقِهِ؛ وَأَعْمَالِ بَدَنِهِ؛ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ؛ بِغَيْرِ الْتِفَاتٍ لِمَا سِوَاهُ؛ وَحَرْفُ الْمُتَشَابِهِ؛ الَّذِي لَا يَتَبَيَّنُ لِلْعَبْدِ فِيهِ خَطَؤُهُ مِنْ حَيْثُ قُصُورُ عَقْلِهِ عَنْ دَرْكِهِ؛ إِلَّا أَنْ يُؤَيِّدَهُ اللَّهُ بِتَأْيِيدِهِ؛ فَالْحُرُوفُ الْخَمْسَةُ لِلِاسْتِعْمَالِ؛ وَالسَّادِسُ لِلْوُقُوفِ؛ لِيَقِفَ الْعَبْدُ لِلَّهِ بِحَرْفٍ؛ كَمَا أَقْدَمَ اللَّهُ عَلَى تِلْكَ الْحُرُوفِ؛ وَلِيَنْسَخَ بِعَجْزِهِ وَإِيمَانِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَرَفِهِ؛ وَعِلْمِهِ؛ وَأَصْلُ هَذَيْنِ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ وَتَمَامُهُمَا فِي الْقُرْآنِ؛ وَيَخْتَصُّ بِالسَّابِعِ الْجَامِعُ بَيْنَ الْمَثَلِ الْأَعْلَى؛ وَمَظْهَرِ الْمَمْثُولِ الْأَعْظَمِ؛ حَرْفُ الْحَمْدِ؛ الْخَاصُّ بِمُحَمَّدٍ؛ وَكِتَابِهِ؛ وَهُوَ حَرْفُ الْمَثَلِ؛ وَلَا يُنَالُ إِلَّا بِمَوْهِبَةٍ مِنَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ؛ فَلْيَتَدَبَّرْهُ مَنْ عَقَلَ؛ ذَكَرَهُ كُلَّهُ الْحَرَالِّيُّ . ( السِّجْزِيُّ ) ؛ فِي كِتَاب؛ (الْإِبَانَةِ) ؛ عَنْ أُصُولِ الدِّيَانَةِ؛ (عَنْ عَلِيٍّ ) ؛ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ؛ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ؛ مَرْفُوعًا؛ بِلَفْظِ: "نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ: حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ وَضَرْبُ أَمْثَالٍ وَخَبَرُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ؛ فَأَحِلُّوا حَلَالَهُ؛ وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ؛ وَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ؛ وَآمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ؛ وَاعْتَبِرُوا بِأَمْثَالِهِ ؛ قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ : وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ أَئِمَّةٌ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ؛ إِلَّا عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ؛ فَمِنْ رِجَالِ السُّنَنِ؛ لَكِنْ فِيهِ انْقِطَاعٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية