الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
4278 - "الدنيا سبعة آلاف سنة؛ أنا في آخرها ألفا" ؛ (طب)؛ والبيهقي ؛ في الدلائل؛ عن الضحاك بن زمل .

التالي السابق


( الدنيا سبعة آلاف سنة ) ؛ أي: عمرها ذلك؛ بعدد النجوم السيارة؛ لكل واحد ألف سنة؛ قال الحرالي : الألف كمال العدد؛ بكمال ثالث رتبة؛ والسنة آخر تمام دورة الشمس؛ وتمام اثنتي عشرة دورة للقمر؛ (أنا) ؛ وفي رواية: "وأنا"؛ بالواو؛ (في آخرها ألفا) ؛ فإذا تمت السبعة فذلك وقت تقرض العالم؛ وطي الدنيا؛ وقد أكثر الناس الخوض في ذلك؛ فأخذ البعض بما صرح به هذا الخبر المعلول؛ وبالغ العارف البسطامي فادعى في كتابه "مفتاح الجفر"؛ اتفاق وجوه الملل عليه؛ فقال: اتفق أهل الملل الأربع: المسلمون؛ والنصارى ؛ والصابئة ؛ واليهود ؛ على أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة؛ وقال: قال علي - كرم الله وجهه -: الباقي إلى خراب الدنيا ألف سنة ؛ وفي التوراة كذلك؛ وفي التوراة: الدنيا جمعة من جمع الآخرة؛ وهي سبعة آلاف سنة؛ وإن الله يبعث في كل ألف سنة نبيا؛ بمعجزات واضحة؛ وبراهين قاطعة؛ لرفع أعلام دينه القويم؛ وظهور صراطه المستقيم؛ فكان في الألف الأولى آدم ؛ وفي الثانية إدريس ؛ وفي الثالثة نوح ؛ وفي الرابعة إبراهيم ؛ وفي الخامسة موسى ؛ وفي السادسة عيسى ؛ وفي السابعة محمد ؛ الذي ختمت به النبوة؛ وتمت به الآلاف؛ فالألف الأولى لزحل؛ والثانية [ ص: 548 ] للمشتري؛ والثالثة للمريخ؛ والرابعة للشمس؛ والخامسة للزهرة؛ والسادسة لعطارد؛ والسابعة للقمر؛ فالمتدلي على ألف آدم حرف الألف؛ وعلى ألف إدريس حرف الباء؛ وعلى ألف نوح حرف الجيم؛ وعلى ألف إبراهيم حرف الدال؛ وعلى ألف موسى حرف الهاء؛ وعلى ألف عيسى حرف الواو؛ وعلى ألف محمد حرف الزاي؛ وذهب البعض إلى أن عمر الدنيا اثنا عشر ألف سنة؛ بعدد البروج؛ لكل برج ألف؛ وقال البعض: ثلاثمائة وستون ألف سنة؛ بعدد درجات الفلك؛ وذكر الهند له حسابا طويلا؛ جعلوا في آخره اجتماع الكواكب في آخر نقطة من الحوت؛ فتعود كما كانت حين تحركت من أول نقطة من الحمل؛ وما بقي من أيام العالم عندهم في هذا الحساب أكثر مما مضى؛ وما ذكر إنما هو ظن؛ والظن لا يغني من الحق شيئا؛ ويتوجه على كل قول من الأقوال الثلاثة أن هذا الحكم وإن كان ملائما لوضع الأفلاك والكواكب؛ فيجوز إذا مرت بعد الآلاف أن يحدث قطع؛ كالإنسان الذي يمكن بقاؤه لكل طبيعة من الطبائع الأربع التي فيه؛ مدة من المدد؛ والألفية مرت به قسمة بعضها؛ انقطع عمره؛ فلم يبلغ قسمة ما بقي منها؛ فكذا يجوز مثله على عمر العالم؛ والكواكب مختلفة الأحوال؛ مختلفة القوى؛ متفاوتة الأجرام؛ فما الدليل على أن الذي يصيب كل كوكب أو كل برج ألف؛ لا أقل؛ ولا أكثر؟ فيتعين تفويض مدته إلى الله؛ كما جاء به القرآن؛ قال مغلطاي : وهذا الحديث لا مسكة فيه؛ فقد ذكر ابن الأثير في منال الطلب أن ألفاظه مصنوعة ملفقة؛ وهو متداول بين رواة الحديث وأئمته؛ وذكر بعض الحفاظ أنه موضوع؛ ولما ذكره أبو الفرج في العلل؛ وصف بعض رواته بالوضع؛ وقال الذهبي : قد جاءت النصوص في فناء هذه الدار وأهلها؛ ونسف الجبال؛ وذلك تواتره قطعي؛ لا محيد عنه؛ ولا يعلم متى ذلك إلا الله؛ فمن زعم أنه يعلمه بحساب؛ أو بشيء من علم الحرف؛ أو بكشف؛ أو بنحو ذلك؛ فهو ضال مضل.

(طب؛ والبيهقي ؛ في الدلائل) ؛ وكذا ابن لال ؛ والديلمي ؛ (عن الضحاك بن زمل ) ؛ الجهني ؛ تبع المصنف في تسميته " الضحاك الطبراني ؛ ووافق الطبراني أبو نعيم ؛ قال ابن الأثير : أراهما ذهبا غير مذهب؛ ولعلهما حفظا اسم الضحاك بن زمل ؛ فظناه ذاك؛ والضحاك من أتباع التابعين؛ قال ابن المديني : أما ابن زمل هذا فلا أعلمه تسمى في شيء من الروايات؛ قال مغلطاي : وذكر العسكري وابن منده وابن حبان اسمه " عبد الله "؛ ولما ذكر ابن حبان زملا في الصحابة قال: يقال: له صحبة؛ غير أني لا أعتمد على إسناد خبره؛ وقال في الروض الأنف: هذا الحديث وإن كان ضعيفا؛ فقد روي موقوفا على ابن عباس ؛ من طرق صحاح؛ وتعضده آثار؛ أهـ؛ وقال ابن حجر : هذا الحديث إنما هو عن ابن زمل ؛ وسنده ضعيف جدا؛ وأخرجه ابن السبكي في الصحابة؛ وقال: إسناده مجهول؛ وقال ابن الأثير : ألفاظه مصنوعة؛ وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.




الخدمات العلمية