الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3372 - "تنكح المرأة لأربع: لمالها؛ ولحسبها؛ ولجمالها؛ ولدينها ؛ فاظفر بذات الدين؛ تربت يداك"؛ (ق د ن هـ)؛ عن أبي هريرة ؛ (صح) .

التالي السابق


( تنكح المرأة لأربع ) ؛ أي: لأجل أربع؛ أي أنهم يقصدون عادة نكاحها لذلك: (لمالها) ؛ بدل من "أربع"؛ بإعادة العامل؛ ذكره الطيبي ؛ (ولحسبها) ؛ بفتح المهملتين؛ فموحدة تحتية؛ شرفها؛ بالآباء والأقارب؛ مأخوذ من "الحساب"؛ لأنهم كانوا إذا تفاخروا؛ عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم؛ وحسبوها؛ فيحكم لمن زاد عدده على غيره؛ وقيل: أراد بالحسب هنا: أفعالها الحسنة الجميلة؛ (ولجمالها) ؛ أي: حسنها؛ ويقع على الصور؛ والمعاني؛ قال الماوردي : فإن كان عقد النكاح لأجل [ ص: 271 ] المال؛ وكان أقوى الدواعي إليه؛ فالمال إذن هو المنكوح؛ فإن اقترن بذلك أحد الأسباب الباعثة على الائتلاف؛ جاز أن يثبت العقد؛ وتدوم الألفة؛ وإن تجرد عن غيره؛ فأخلق بالعقد أن ينحل؛ وبالألفة أن تزول؛ سيما إذا غلب الطمع؛ وقل الوفاء؛ وإن كان العقد رغبة في الجمال؛ فذلك أدوم ألفة من المال؛ لأن الجمال صفة لازمة؛ والمال صفة زائلة؛ فإن سلم الحال من الإدلال المفضي للملل؛ دامت الألفة واستحكمت الوصلة؛ وقد كرهوا شدة الجمال البارع؛ لما يحدث عنه من شدة الإدلال المؤدي إلى قبضة الإذلال؛ (ولدينها) ؛ ختم به إشارة إلى أنها - وإن كانت تنكح لتلك الأغراض - لكن اللائق الضرب عنها صفحا؛ وجعلها تبعا؛ وجعل الدين هو المقصود بالذات؛ فمن ثم قال: ( فاظفر بذات الدين) ؛ أي: اخترها؛ وقربها من بين سائر النساء ؛ ولا تنظر إلى غير ذلك؛ (تربت يداك) ؛ افتقرتا؛ أو لصقتا بالتراب؛ من شدة الفقر؛ إن لم تفعل؛ قال القاضي : عادة الناس أن يرغبوا في النساء؛ ويختاروها لإحدى أربع خصال؛ عدها؛ واللائق بذوي المروءات وأرباب الديانات أن يكون الدين مطمح نظرهم؛ فيما يأتون؛ ويذرون؛ سيما فيما يدوم أمره؛ ويعظم خطره؛ فلذلك حث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بآكد وجه وأبلغه؛ فأمر بالظفر بذات الدين؛ الذي هو غاية البغية؛ ومنتهى الاختيار والطلب؛ الدال على تضمن المطلوب لنعمة عظيمة؛ وفائدة جليلة؛ وقوله: "تربت"- وغير مرة -؛ إن أصله دعاء؛ لكن يستعمل لمعان أخر؛ كالمعاتبة؛ والإنكار؛ والتعجب؛ وتعظيم الأمر؛ والحث على الشيء؛ وهو المراد أيضا هنا؛ وقد استدل بهذا الخبر من اعتبر المال في الكفاءة ؛ وأجيب من لم يعتبره - كالشافعية - بأن معنى كونها تنكح لذلك: أن الغالب في الأغراض ذلك.

(ق د ن هـ) ؛ في النكاح؛ (عن أبي هريرة ) ؛ وعد جمع هذا الحديث من جوامع الكلم.




الخدمات العلمية